. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الْحَجُّ )إلى أن قالا له : أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال : « لم يجعل اللَّه له حدّاً يستغفر اللَّه ويلبّي ، فقالا : ومن ابتلى بالجدال ، فقال : إذا جادل فوق مرّتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة ، وعلى المخطئ بقرة » « 1 » . 2 - وصحيح ابن مسلم أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن الجدال في الحج ؟ فقال : « من زاد على مرّتين فقد وقع عليه الدم ، فقيل له : الذي يجادل وهو صادق ، قال : عليه شاة ، والكاذب عليه بقرة » « 2 » . 3 - وخبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : « إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقات فقد جادل وعليه دم ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل وعليه دم » « 3 » . 4 - وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام :
« أنّ الرجل إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء وهو محرم فقد جادل وعليه حدّ الجدال دم يهريقه ويتصدّق به » « 4 » .
5 - وخبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل فعليه دم يهريقه » « 5 » . 6 - وخبر أبي بصير عنه أيضاً : « إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمّداً فعليه جزور » « 6 » . 7 - وموثّق يونس بن يعقوب : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يقول : لا واللَّه وبلى واللَّه وهو صادق عليه شيء ؟ فقال : « لا » « 7 » . وهي كما ترى لا دلالة فيها على تمام التفصيل المزبور . ولكنّها تدلّ على الشاة في الصدق ثلاثاً وفي الكذب مرّة ، بل الأوّلان يدلّان على البقرة في الثلاث كذباً لا الجزور . اللهمّ إلّاأن يراد بها الجزور بمعنى البدنة . بل خبر أبي بصير الأخير دالّ على الجزور بالكذب أوّلًا . نعم في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام : « من جادل في الحج فعليه إطعام ستّين مسكيناً ، لكلّ مسكين نصف صاع إن كان صادقاً أو كاذباً ، فإن عاد مرّتين فعلى الصادق شاة ، وعلى الكاذب بقرة » « 8 » . وعدم العمل بصدره لا يخرج ما في ذيله عن الحجّية ، خصوصاً بعد انجباره بالعمل وبالرضوي ؛ لاحتمال صحة النسبة : « واتّق في إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة ، وهو الجدال الذي نهى اللَّه سبحانه وتعالى عنه - إلى أن قال : - فإن جادلت مرّة أو مرّتين وأنت صادق فلا شيء عليك ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرّة وأنت كاذب فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرّتين كاذباً فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة » « 9 » . وهو مشتمل على تمام التفصيل المذكور في كلام الأصحاب . بل هو المحكيّ « 10 » أيضاً من رسالة علي بن بابويه التي كان الأصحاب إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها ، بل إن لم يقطع بكونه مضمون نصّ وصل إليه ، وإلّا فهو مظنون قوياً ، فيقيّد به حينئذٍ إطلاق تلك النصوص . بل صحيح الجزور « 11 » - والمراد به البدنة كما عرفته في المباحث السابقة - وإن كان مطلقاً يشمل المرّة الأولى والثانية ، ولكنّه منافٍ للنصوص السابقة ، مضافاً إلى إمكان دعوى الإجماع على خلافه ، فيتعيّن تقييده بالمرّة الثالثة .
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل 12 : 464 ، ب 32 من تروك الإحرام ، ح 2 . ووسطه في 13 : 149 ، ب 2 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 ، وذيله في 145 ، ب 1 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 13 : 147 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 146 ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 4 ) المصدر السابق : 147 ، ح 5 ، وفيه : « بثلاثة » بدل « ثلاث » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 7 ، وفيه : « كاذباً » بدل « كاذبة » .
( 6 ) المصدر السابق : ح 9 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 8 ) الوسائل 3 : 148 ب 1 من بقية كفارات الاحرام ح 10 .
( 9 ) ذكر صدره في المستدرك 9 : 216 ، ب 23 من تروك الإحرام ، ح 5 ، وذيله في 295 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 .
( 10 ) حكاه في الفقيه 2 : 328 - 329 ، ذيل الحديث 2587 .
( 11 ) الوسائل 13 : 147 ، ب 1 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 9 .