[ ولا فرق بين المختار والمضطرّ ] .
شرح
وغيرها هو مقطوع به في كلام الأصحاب « 1 » ، بل عن الغنية الإجماع عليه صريحاً « 2 » ، بل ظاهر محكي الخلاف وجود رواية فيه ، قال : « إذا حمل مكتلًا أو غيره لزمه الفداء - إلى أن قال : - دليلنا ما روي فيمن غطى رأسه أنّ عليه الفداء » « 3 » . وحينئذٍ فيكفي هذا المرسل المنجبر بما عرفت مع الإجماع المحكي صريحاً وظاهراً دليلًا في الحكم ، خصوصاً بعد اعتضاده بنفي الخلاف الذي يشهد له التتبّع . وإن قيل : « إنّه خلا عن فداء الساتر المقنع والنهاية وجمل العلم والعمل والمقنعة والمراسم والمهذب والسرائر والجامع » « 4 » ، إلّاأنّ ذلك ليس خلافاً . وأولى من ذلك ما عن ابن حمزة من الاقتصار على الارتماس « 5 » ، وأنّه ممّا فيه الدم المطلق ؛ إذ يمكن أن يريد به المثال . نعم هو [ أي ابن حمزة ] مخالف في تعيين الشاة ، ولكنّه نادر . كلّ ذلك مضافاً إلى ما سبق في صحيح زرارة « 6 » من أنّ على من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه متعمّداً دم شاة . وقول الكاظم عليه السلام لأخيه في المروي عن قرب الإسناد « 7 » : « لكلّ شيء خرجت به من حجّك فعليك دم تهريقه حيث شئت » « 8 » . هذا ، وقد ذكر الحلبيّان فيما حكي عنهما تغطية رأس الرجل ووجه المرأة جميعاً ، وأنّ على المختار لكلّ يوم شاة وعلى المضطرّ لكلّ المدّة شاة « 9 » . بل عن ابن زهرة منهما الإجماع على ذلك ، وإن كان التتبّع يشهد بخلاف الإجماع المزبور ، فالأصل حينئذٍ عدم الفرق بينهما . وفي الدروس :
« الأقرب عدم تكرّرها [ / الفدية ] بتكرّر تغطيته ، نعم لو فعل ذلك مختاراً تعدّدت ولا تتعدّد بتعدّد الغطاء مطلقاً » « 10 » . ووافقه ثاني الشهيدين ، إلّاأنّه حكم بعدم التكرار لو اتّحد المجلس « 11 » . وربّما نوقشا بعدم نصّ أو إجماع على ذلك ، فالأصل حينئذٍ بحاله ، ولكن قد عرفت سابقاً في التظليل ما منه صحة ذلك في الجملة ، فلاحظ وتأمّل . وكأنّ المصنّف احترز بقوله : « يستره » عمّا يستر بعض الرأس بحيث لا يخرجه عن كونه حاسراً عرفاً كنقطة من الطين ، وكذا مثل عصام القربة والخيط ونحوهما لا عن نحو طين رقيق يحكي ما تحته لتحقّق الستر حينئذٍ به . كما عن التذكرة والمنتهى ، قال فيها : « لو خضب رأسه وجبت الفدية ، سواء كان الخضاب ثخيناً أو رقيقاً ؛ لأنّه ساتر ، وبه قال الشافعي ، وفصّل أصحابه بين الثخين والرقيق فأوجبوا الفدية بالأوّل دون الثاني . وليس بمعتمد . وكذا لو وضع عليه مرهماً له جرم يستر رأسه » قال : « ولو طلى رأسه بعسل أو لبن ثخين فكذلك ، خلافاً للشافعي » « 12 » . واختلف كلامه [ / العلّامة ] في التلبيد فجوّزه في محكي المنتهى ، قال : « لو طلى رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبّد فلا يتخلّله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز ، وهو التلبيد . روى ابن عمر قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يهلّ ملبّداً » « 13 » » « 14 » . ونسبه في محكي التذكرة إلى الحنابلة « 15 » . وقد تقدّم الحال في التروك ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 و 2 ) المدارك 8 : 444 . الغنية : 167 .
( 3 ) الخلاف 2 : 299 .
( 4 ) كشف اللثام 6 : 475 .
( 5 ) الوسيلة : 168 .
( 6 ) الوسائل 13 : 157 ، ب 8 من بقيّة كفّارات الاحرام ، ح 1 .
( 7 ) قرب الإسناد : 237 ، ح 928 .
( 8 ) الوسائل 13 : 158 ، ب 8 من بقيّة كفّارات الإحرام ح 5 .
( 9 ) الكافي : 204 . الغنية : 167 .
( 10 ) الدروس 1 : 379 .
( 11 ) المسالك 2 : 486 .
( 12 ) التذكرة 7 : 333 . المنتهى 12 : 68 - 69 .
( 13 ) صحيح مسلم 2 : 842 ، ح 21 .
( 14 ) المنتهى 12 : 67 .
( 15 ) التذكرة 7 : 332 .