ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في لزوم الفدية بين المختار والمضطرّ [ 1 ] . [ وتتكرّر الكفّارة بوقوع التظليل في العمرة والحج ، فلو وقع التظليل في إحرام العمرة وإحرام الحج لزمه كفّارتان ] . بل قد يقال بتعدّدها في المضطرّ إذا تعدد السبب بأن أصابه صداع - مثلًا - فظلّل ثمّ ارتفع فكشف ثمّ أصابه سبب آخر اقتضى التظليل ، بل لو عاد عليه ذلك السبب [ 2 ] ، خصوصاً إذا كان قد كفّر ، بل لو تعدّد المختار على هذا الوجه بأن ظلّل ثمّ تاب فكشف ثمّ بعد مدّة - مثلًا - عاد [ 3 ] . [ فالتظليل المستدام بعذر مستمرّ له كفّارة واحدة ويلحق به العصيان كذلك ] .
( وكذا ) تجب الشاة ( لو غطّى رأسه بثوب ) مثلًا ( أو طيّنه بطين يستره أو ارتمس في الماء أو حمل ) على رأسه ( ما يستره ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد . بل في كشف اللثام : « نصّ عليه الشيخ والحلبيان وغيرهم والأخبار » « 1 » . وإن كان فيه أنّ ظاهر النصوص في المضطرّ . نعم هي مساقة لبيان الرخصة في التظليل له دون المختار وإن كفّر ، فإنّ الكفّارة لا ترفع الإثم عنه .
فما وقع من بعض الناس من اختصاص الفدية بالمضطرّ « 2 » دونه في غير محلّه . بل يمكن دعوى ظهور الاتّفاق على خلافه . بل عن ظاهر المفيد والسيد وسلّار الاختصاص بالمختار « 3 » ، وإن كان هو فيغير محلّه ؛ لاستفاضة النصوص المعمول بها أو تواترها بخلافه . نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة : أنّها على المختار لكلّ يوم شاة ، وعلى المضطرّ لجملة الأيّام شاة « 4 » .
ولكن لم أجد لهما موافقاً على التفصيل المزبور . بل ظاهر الأصحاب اتحادهما في الكيفيّة التي لا ينكر ظهور النصوص في عدم تكريرها للمضطرّ . بل كاد يكون صريح مضمر علي بن راشد ، قال : قلت له عليه السلام : جعلت فداك أنّه يشتدّ عليّ كشف الظلال في الإحرام لأنّي محرور تشتدّ عليّ الشمس ، فقال : « ظلّل وأرق دماً ، فقلت له : دماً أو دمين ، قال : للعمرة ، قلت : إنّا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحلّ ونحرم بالحج ، قال : فأرق دمين » « 5 » . ولكنّه صرّح بالفرق بين العمرة والحج وهو كذلك .
كما عن الشيخ وغيره التصريح « 6 » به أيضاً ؛ لكونهما نسكين متباينين .
[ 2 ] لقاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب .
[ 3 ] ولعلّ النصوص لا تشمل ذلك ؛ إذ المنساق منها [ / النصوص ] التظليل المستدام بعذر مستمرّ ، ويلحق به العصيان كذلك .
وبالجملة المتجه الاقتصار على المتيقن في تخصيص قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب .
بل يمكن أن يدّعى أنّ مورد النصوص عدم تعدّد السبب باعتبار كون التظليل المستمرّ سبباً لا كلّ آنٍ منه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، كما عن المنتهى والمبسوط والتذكرة الاعتراف به « 7 » ، بل في المدارك
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 477 .
( 2 ) الرياض 7 : 420 .
( 3 ) المقنعة : 432 ، 434 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 70 . المراسم : 121 .
( 4 ) الكافي : 204 . الغنية : 167 .
( 5 ) الوسائل 13 : 156 ، ب 7 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 . وفيه : « عن أبي علي بن راشد » .
( 6 ) التهذيب 5 : 311 ، ذيل الحديث 1066 .
( 7 ) المنتهى 12 : 244 . المبسوط 1 : 351 . التذكرة 8 : 10 ، وفيه : « اجماعاً » .