وبالجملة : فلا ريب في أنّ الأقوى [ إطعام ] الستة لكلّ واحد مدّان . هذا ، و [ قيل : ] [ 1 ] في قصّ الشارب أو حلق العانة أو الإبطين دم شاة .
ولا ريب في أنّه أحوط [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر كون المدار على صدق مسمّى حلق الرأس وإن لم يكن جميعه ، كما إذا أبقى في قنته شيئاً .
نعم لو حلق منه ما لا يصدق معه مسمّى حلق الرأس أمكن القول بوجوب دم عليه إذا كان مساوياً لنتف الإبط أو أزيد ، وإن كان لا يخلو من نظر [ 3 ] .
ولا فرق في ترتّب الفدية على الحلق بين فعله بنفسه أو بغيره مع الإذن له ، سواء كان الحالق محلّاً أو محرماً .
أمّا إذا لم يأذن فحلق رأسه غيره على وجه لا يستند الفعل إليه ولو بالرضا منه فالظاهر عدم ترتّب الفدية على أحد منهما [ 4 ] .
كما أنّها لا تترتّب على المحرم الحالق للمحلّ ، بل ولا إثم أيضاً [ 5 ] .
[ مس اللحية والرأس ] :
( ولو مسّ لحيته أو رأسه فوقع منهما شيء أطعم كفّاً من طعام ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قال الحلبيان « 1 » فيما حكي عنهما [ ذلك ] .
[ 2 ] وإن كان لم أجد في الأوّل خبراً مخصوصاً بل والثاني ، إلّاأنّه يمكن استفادته من فحوى نتف الإبطين .
كما أنّي لم أجد هنا عاملًا بما في خبر الحسن الصيقل : « إذا اضطر إلى حلق القفا للحجامة فليحلق وليس عليه شيء » « 2 » .
لكن قد تقدّم في التروك بعض الكلام في ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] وفي المنتهى : « والكفّارة عندنا تتعلّق بحلق جميع الرأس أو بعضه قليلًا كان أو كثيراً ، لكن يختلف ، ففي حلق الرأس دم ، وكذا فيما يسمّى حلق الرأس ، وفي حلق ثلاث شعرات صدقة بمهما كان » « 3 » .
ولعلّه لما تسمعه فيمن مسّ لحيته أو رأسه فوقع منهما شيء ، وحينئذٍ يتّجه اعتبار ما تسمعه .
[ 4 ] للأصل السالم عن المعارض ولو قلنا بالإثم على الحالق في بعض الأحوال ؛ إذ هو أعمّ من ترتّب الكفّارة .
[ 5 ] والمنساق من قوله تعالى :( وَلا تَحْلِقُوا )« 4 » ما هو المتعارف من كون الحلق بنفسه أو بطلب منه ونحوه فتترتّب الفدية عليه دون المباشر الذي قد عرفت عدم ثبوتها في حقّه حتى في صورة الإكراه ، واللَّه العالم .
[ 6 ] كما في النافع والقواعد « 5 » ومحكي الغنية والسرائر « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 204 . الغنية : 168 .
( 2 ) التهذيب 5 : 306 ، ذيل الحديث 1046 .
( 3 ) المنتهى 12 : 91 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) المختصر النافع : 132 . القواعد 1 : 471 .
( 6 ) الغنية : 168 . السرائر 1 : 554 .