تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يشكل بأنّه مع عدم بقاء الرائحة له لم يكن طعاماً لا يحلّ له أكله . وقال أيضاً : إذا مسّ طيباً ذاكراً لإحرامه عالماً بالتحريم رطباً كالغالية أو المسك أو الكافور إذا كان مبلولًا بماء ورد أو دهن طيّب فعليه الفداء في أيّ موضع كان من بدنه ولو بعقبه ، وكذلك لو تسعّط به أو حقن به . وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لو ابتلع الطيب فلا فدية . وعندنا وعند الشافعي ظاهر البطن وباطنه سواء . وكذلك إن حشى جرحه بطيب فداه . [ قال : ] دليلنا عموم الأخبار التي وردت فيمن استعمل الطيب أنّ عليه الفدية وهي عامّة في جميع المواضع ، وطريقة الاحتياط أيضاً تقتضيه » قال : « وإن كان الطيب يابساً مسحوقاً فإن علق ببدنه منه شيء فعليه الفدية ، فإن لم يعلق بحال فلا فدية ، وإن كان يابساً غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور فإن علق ببدنه رائحته ففيه الفدية . وقال الشافعي : إن علق به رائحته ففيه قولان ، دليلنا عموم الأخبار وطريقة الاحتياط » « 1 » . ونحوه ما في محكي المبسوط « 2 » بالنسبة إلى حكم الطيب . نعم ليس في محكي النهاية كالمهذب والسرائر سوى : أكل مالايحلّ له فشاة « 3 » واستعمال دهن طيب ، فعن المهذب شاة « 4 » ، وفي النهاية والسرائر دم وإن اضطرّ إليه « 5 » . لكن ذلك ليس خلافاً ، كعدم ذكر المفيد له في باب الكفّارات ولا في باب الكفّارة عن خطأ المحرم كفّارة ، إلّاما ذكره من « أنّ من أكل طعاماً لا يحلّ له متعمّداً فعليه دم شاة » « 6 » . ونحوه عن ابن حمزة « 7 » . بل قيل : « لم يذكر له سلّار كفّارة أيضاً ولا السيد في الجمل . ولكنّه قال أخيراً : فأمّا إذا اختلف النوع كالطيب واللبس فالكفّارة واجبة على كلّ نوع منه . ولا ابن سعيد إلّاقوله : روي فيمن داوى قرحة له بدهن بنفسج بجهالة طعام مسكين ، وقوله : في الدهن الطيب مختاراً دم » « 8 » . نعم عن النزهة : « إذا استعمل المحرم المسك أو العنبر أو العود أو الكافور أو الزعفران مختاراً وجب عليه شاة ، ولم أقف في التهذيب على خبر يتضمّن وجوب الشاة في استعمال الكافور ، والمعتمد في ذلك على عمل أصحابنا » « 9 » . وكذا ما عن الحلبي من الاقتصار على الشمّ والأكل ، قال : « في شمّ المسك والعنبر والزعفران والورس وأكل طعام فيه شيء منها دم شاة وفيما عدا ذلك من الطيب الإثم دون الكفّارة » « 10 » . وبالجملة فالعمدة ما سمعته من المنتهى والخلاف ، بل وغيرهما أيضاً ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص . ولا يقدح سكوت هؤلاء ، كما لا يقدح ما سمعته من الصدوق المحجوج على تقدير خلافه بما عرفت كما هو واضح . ولكن قد تقدّم سابقاً في تروك الإحرام تحقيق الحال ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 303 ، 302 ، 304 - 306 مع تفاوت في بعض الكلمات . ( 2 ) المبسوط 1 : 353 . ( 3 ) النهاية : 234 . المهذب 1 : 224 . السرائر 1 : 554 . ( 4 ) المهذب 1 : 224 . ( 5 ) النهاية : 235 . السرائر 1 : 555 ( 6 ) المقنعة : 438 . ( 7 ) الوسيلة : 167 . ( 8 ) كشف اللثام 6 : 463 . ( 9 ) نزهة الناظر : 68 . ( 10 ) الكافي : 204 .