نعم ( لو كان ) قد نظر إليها ( بشهوة فأمنى كان عليه بدنة ) [ 1 ] .
[ وقد قيل بتقييد عبارة المتن بعدم اعتياده الإمناء أو عدم قصده ، وإلّا وجبت الكفارة ] ، وهو جيّد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى قطع الأصحاب « 1 » أيضاً ، بل عن المنتهى الإجماع عليه « 2 » ، وهو الحجّة ، بعد حسن مسمع أبي سيّار عن الصادق عليه السلام : « ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور » « 3 » المعتضد بما سمعت بناءً على اتحاد المراد بالجزور والبدنة كما هو مقتضى الجمع بينه وبين ذيل الصحيح الأوّل الذي هو دليل آخر على المطلوب أيضاً .
خلافاً للمحكيّ عن المفيد والمرتضى من إطلاق نفي الكفّارة « 4 » . ولعلّه :
1 - للأصل المقطوع بما عرفت .
2 - وإطلاق الصحيح المزبور أو عمومه المقيّد أو المخصّص به أيضاً ، خصوصاً بعد الالتفات إلى ما في ذيله بناءً على ما قيل :
من أنّ قوله عليه السلام فيه « بشهوة » إن خصّ به الإنزال تباين الصدر والذيل تبايناً كلّياً فليرجع إلى النظر أيضاً ليمكن الجمع بينهما ، إمّا بحمل الذيل على الاستحباب أو تقييد الصدر بالنظر بغير شهوة . وهو الوجه ؛ لرجحان التخصيص على المجاز وإن وافق الأصل « 5 » ، وإن كان لا يخلو من نظر . ولكن عليه لم يبق إلّاموثّق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام : « في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى ، قال : ليس عليه شيء » « 6 » القاصر عن معارضة الأوّل من وجوه .
ولذا حمله الشيخ في التهذيب على السهو « 7 » ، هذا .
وفي المسالك : « ينبغي تقييد عبارة المتن بعدم اعتياده الإمناء عند النظر أو قصده ، وإلّا وجبت الكفّارة ، كما لو نظر بشهوة فأمنى » « 8 » .
ونفى عنه البأس بعضهم بالنسبة إلى الأوّل ، بل قال : « إنّه لا ينفكّ نظره عن الشهوة » « 9 » .
[ 2 ] وعلى كلّ حال فما عن الحلبي - من أنّ في « النظر بشهوة والإصغاء إلى حديثها وحملها أو ضمّها الإثم ، فإن أمنى فدم شاة » « 10 » كما ترى .
وفي كشف اللثام : « وكأنّه حمل الدم في حسن ابن عمّار على الشاة كما هو المعروف والبدنة على الفضل ، فإنّ النظر دون المسّ » « 11 » .
وفيه : أنّا لم نعثر على حسن لابن عمار مشتمل على الدم في النظر ، ولذا اعترف غيره بعدم الدليل له .
وعلى تقديره فهو قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 426 .
( 2 ) المنتهى 12 : 437 .
( 3 ) الوسائل 13 : 136 ، ب 17 من كفّارات الاستمتاع ، ح 3 .
( 4 ) المقنعة : 433 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 70 .
( 5 ) الرياض 7 : 392 .
( 6 ) الوسائل 13 : 138 ، ب 17 من كفّارات الاستمتاع ، ح 7 .
( 7 ) التهذيب 5 : 327 ، ذيل الحديث 1122 .
( 8 ) المسالك 2 : 482 .
( 9 ) الرياض 7 : 393 .
( 10 ) الكافي : 203 .
( 11 ) كشف اللثام 6 : 454 .