فالأولى والأحوط تعيّن إيقاع القضاء في الشهر الداخل هنا وإن قلنا بجواز توالي العمرتين ، أو الاكتفاء بالفرق بينهما بعشرة أيام في غير هذه الصورة ، واللَّه العالم .
( ولو نظر إلى غير أهله فأمنى كان عليه بدنة إن كان موسراً ، وإن كان متوسّطاً فبقرة ، وإن كان معسراً فشاة ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما في النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب والجامع والنافع والقواعد « 1 » وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل هو خيرة الأكثر ، كما اعترف به غير واحد ، بل هو المشهور ؛ لموثق أبي بصير : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى ، قال : « إن كان موسراً فعليه بدنة ، وإن كان متوسّطاً فعليه بقرة ، وإن كان فقيراً فعليه شاة ، ثمّ قال فيه : أما إنّي لم أجعل عليه لأنّه أمنى ، إنّما جعلته عليه لأنّه نظر إلى ما لا يحلّ له » « 2 » .
وعن المفيد وسلّار وابن زهرة : أنّه إن عجز عن الشاة صام ثلاثة أيام « 3 » .
ولم نجد له ما يدلّ عليه بالخصوص . ولعلّه لفحوى قيامها في كفّارة الصيد ولو بعد العجز عن إطعام عشرة مساكين ، إلّاأنّها كما ترى لا يوثّق بمثلها في الحكم الشرعي .
لكن في الرياض الحكم به معلّلًا له بأنّه أصل عام « 4 » . وفيه بحث ، خصوصاً بعد ظهور النص هنا والفتوى في أنّ الغاية الشاة لا غيرها كما هو واضح . وأمّا ما عن ابن حمزة من ترك الشاة أصلًا « 5 » . فهو في غير محلّه بعدما سمعت من النص والفتوى .
فالتحقيق حينئذٍ ما عليه المعظم ؛ للموثّق المزبور .
والمناقشة في سنده بعد أن كان من قسم الموثّق ومنجبراً بما عرفت واضحة الفساد .
كالمناقشة فيه بمعارضته بصحيح زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ؟ قال : « عليه جزور أو بقرة ، فإن لم يجد فشاة » « 6 » كما عن المقنع الفتوى به ، وتبعه بعض « 7 » متأخّري المتأخّرين ؛ إذ هي كما ترى ؛ ضرورة قصوره بعد شذوذ العمل به عن معارضة الأوّل المعتضد بما سمعت . على أنّه يمكن تنزيله على الأوّل بحمل « أو » فيه على التخيير المجامع للترتيب .
بل لعلّ قاعدة الإطلاق والتقييد تقضي بذلك ، كلّ ذلك مع صراحة الموثّق واحتمال الصحيح . وكذا الكلام فيما ذكره بعض الناس من قوّة احتمال الاكتفاء بشاة مطلقاً « 8 » ؛ لحسن معاوية بن عمار : في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ، قال : « عليه دم ؛ لأنّه نظر إلى غير ما يحلّ له وإن لم يكن أنزل فليتق اللَّه تعالى ولا يعد ، وليس عليه شيء » « 9 » إذ هو أيضاً قابل للتنزيل على الموثق ، سواء أريد من الدم فيه الشامل للثلاثة أو خصوص الشاة ، بل هو مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد .
هامش
( 1 ) النهاية : 231 - 232 . المبسوط 1 : 337 . السرائر 1 : 552 . المهذب 1 : 223 ، 224 . الجامع للشرائع : 188 . المختصر النافع : 131 . القواعد 1 : 470 .
( 2 ) الوسائل 13 : 133 ، ب 16 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 .
( 3 ) المقنعة : 433 . المراسم : 120 . الغنية : 165 .
( 4 ) الرياض 7 : 391 .
( 5 ) انظر الوسيلة : 166 - 167 .
( 6 ) الوسائل 13 : 133 ، ب 16 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 .
( 7 ) المقنع : 242 .
( 8 ) المدارك 8 : 425 .
( 9 ) الوسائل 13 : 135 ، ب 16 من كفّارات الاستمتاع ، ح 5 .