. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل يمكن تحصيل الإجماع عليه في العمرة المفردة التي حكي التصريح بها عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والجامع « 1 » ، فضلًا عن إطلاق غيرها .
مضافاً إلى [ الروايات ] المعتبرة ، ففي صحيح بريد العجلي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ؟ قال : « عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة مفردة » « 2 » . وحسن مسمع أو صحيحه عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثمّ يطوف بالبيت طواف الفريضة ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال : « قد أفسد عمرته وعليه بدنة ، وعليه أن يقيم بمكة محلّاً حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهله فيحرم منه ويعتمر » « 3 » . وخبر أحمد بن أبي عليّ عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل اعتمر عمرة مفردة ووطأ أهله وهو محرم قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ، قال : « عليه بدنة ؛ لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم شهراً آخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ثمّ يعتمر » « 4 » .
نعم لم أعثر على نص في المتمتع بها ، كما اعترف به غير واحد .
ولعلّه لذا قال في القواعد : « ولو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها على إشكال قبل السعي عامداً عالماً بالتحريم بطلت عمرته ووجب إكمالها وقضاؤها وبدنة » « 5 » . لكن في المدارك : « أنّ ظاهر الأكثر وصريح البعض عدم الفرق بينهما . وربّما أشعر به صحيحة معاوية بن عمار : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل متمتّع وقع على امرأته ولم يقصّر ، قال : ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون ثلم حجّه إن كان عالماً ، وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه » « 6 » . فإنّ الخوف من تطرّق الفساد إلى الحج بالوقاع بعد السعي قبل التقصير ربّما اقتضى تحقّق الفساد بوقوع ذلك قبل السعي » « 7 » .
وفيه : أوّلًا إنّا لم نعرف إطلاقاً لغير المصنّف ، بل قد يظهر من قوله : « والأفضل . . . إلى آخره » إرادة المفردة ، نعم عن أبي الصلاح التصريح بفساد المتعة بالجماع قبل طوافها وسعيها وأنّ عليه بدنة « 8 » .
وثانياً : ما قيل : من أنّ الوقاع بعد السعي قبل التقصير لا يوجب الفساد ، بل البدنة خاصة « 9 » بمقتضى الصحيحة وغيرها ، فكيف يثلم به الحج ؟ والفحوى لو تمسّك بها إنّما تكون حجّة لو قلنا بحجّية أصلها ، وإلّا فلا كما هنا . وكذا إن ادّعي تناول إطلاقها لما إذا لم يسع ؛ لأنّ المتبادر منه الوقاع بعد السعي قبل التقصير .
وإن كان لا يخلو من مناقشة ، فإنّ المراد الإشعار بالفساد من حيث الخوف في هذا الحال ، أمّا قبل هذا الحال فالفساد محقّق ، نعم هو ليس دلالة يعتدّ بها .
هامش
( 1 ) النهاية : 231 . المبسوط 1 : 337 . المهذب 1 : 222 . السرائر 1 : 551 . الجامع للشرائع : 188 .
( 2 ) الوسائل 13 : 128 ، ب 12 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 وذيله .
( 4 ) المصدر السابق : 129 ، ح 4 .
( 5 ) القواعد 1 : 469 .
( 6 ) الوسائل 13 : 130 - 131 ، ب 13 من كفّارات الاستمتاع ، ح 4 .
( 7 ) المدارك 8 : 423 .
( 8 ) الكافي : 203 .
( 9 ) الحدائق 15 : 391 .