تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
من النصف أو أكثر [ 1 ] . بقي الكلام في أنّ البدنة الواجبة للإفساد بالجماع قبل المشعر هل لها بدل ؟ [ 2 ] [ قد يقال : إنّ بدلها بقرة ، فإن لم يجد فسبع شياه على الترتيب ، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها طعاماً يتصدّق به ، فإن لم يجد صام عن كلّ مدّ يوماً ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الأخبار والفتاوى ؛ لصدق أنّه قبل الطواف وأنّه لم يزر فإنّه بمعنى لم يطف . وخصوص قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة : « فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط فغمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله أفسد حجّه ، وعليه بدنة ، ويغتسل ثمّ يرجع فيطوف اسبوعاً » « 1 » . ولعلّ المراد بإفساد الحج ثلمه ونقصه ؛ لعدم قائل بفساده شرعاً بذلك ، أو الحج بمعنى الطواف تسمية للجزء باسم الكلّ ، أو رجوعاً إلى اللغة . و [ المراد ] بطواف الأسبوع الاستئناف كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر « 2 » وجوباً أو استحباباً أو الإكمال . وقد تقدّم الكلام في قطع الطواف عمداً لا لحاجة وزاد هذا الجماع في أثنائه . [ 2 ] ظاهر الاقتصار عليها ممّن عرفت بل والنصوص عدمه . بل وعن ابن حمزة وسلّار « 3 » عدمه ، وأنّه لابدل لها إلّافي صيد النعامة ، وإنّما عليه الاستغفار والعزم عليها [ / على الكفارة ] إذا أمكن . ويؤيّده مضافاً إلى الأصل ما سمعته من خبر أبي بصير . لكن في محكي الخلاف : « من وجب عليه دم في إفساد الحج فلم يجد فعليه بقرة ، فإن لم يجد فسبع شياه على الترتيب ، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها طعاماً يتصدّق به ، فإن لم يجد صام عن كلّ مدّ يوماً ، ونصّ الشافعي على مثل ما قلناه ، وفي أصحابه من قال هو مخيّر . [ قال : ] دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط » « 4 » . وعن الفاضل في التذكرة الفتوى بذلك « 5 » . بل استدلّ فيها وفي محكي المنتهى على الترتيب بأنّ الصحابة والأئمة قضوا بالبدنة في الإفساد « 6 » ، فتتعيّن والبقرة حسّاً وشرعاً دونها ، فلا تقوم مقامها ، ولذا ورد في الرواح إلى الجمعة : « أنّ من راح في الساعة الأولى فكأنّما قرّب بدنة ، ومن راح في الثانية فكأنّما قرّب بقرة » « 7 » . وقد سمعت ما في التهذيب بعد أن ذكر خبر ابن أبي حمزة « 8 » من قوله : وفي رواية أخرى : « فإن لم يقدر على بدنة فإطعام ستين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ ، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً » « 9 » . ونحوه الكافي « 10 » ، ولكن لم أجد العامل بها ، مضافاً إلى إرسالها . وعن السرائر : « من وجب عليه بدنة في نذر أو كفّارة ولم يجدها كان عليه سبع شياه » « 11 » . وعن الفقيه والمقنع : « إذا وجبب على الرجل بدنة في كفّارة ولم يجدها فعليه سبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في منزله » « 12 » . قيل : « وبذلك خبر داود الرقيّ « 13 » في الفداء » « 14 » . لكن قد عرفت أنّ ظاهره فداء الصيد . وعن القاضي : أنّه أطلق إذا وجبت بدنة فعجز عنها قوّمها وفضّ القيمة على البرّ إلى آخر ما مرّ في النعامة « 15 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع من عدم الدليل إلّاما سمعته من إجماع الخلاف وما أرسله من الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 126 ، ب 11 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 ، وفيه : « ثمّ غمزه » بدل « فغمزة » . ( 2 ) النهاية : 231 . المبسوط 1 : 337 . المهذب 1 : 222 . السرائر 1 : 550 - 551 . ( 3 ) الوسيلة : 167 . المراسم : 119 . ( 4 و 5 ) الخلاف 2 : 372 . التذكرة 8 : 47 - 48 . ( 6 ) المنتهى 12 : 426 . المهذب 1 : 227 . ( 7 ) المستدرك 6 : 39 ، ب 21 من صلاة الجمعة ، ح 6 . ( 8 ) التهذيب 5 : 317 ، ح 1093 . الوسائل 13 : 116 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 . ( 9 ) التهذيب 5 : 318 ، ح 1094 . الوسائل 13 : 116 ، ب 4 من كفّارات الاستمتاع ، ح 3 . ( 10 و 11 ) الكافي 4 : 374 ، ذيل الحديث 5 . السرائر 1 : 599 . ( 12 ) الفقيه 2 : 332 ، ذيل الحديث 2591 . المقنع : 248 . ( 13 ) الوسائل 13 : 10 ، ب 2 من كفّارات الصيد ، ح 4 . ( 14 ) كشف اللثام 6 : 440 . ( 15 ) المنتهى 12 : 426 . المهذب 1 : 227 .