تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
[ والظاهر تعين الترتيب بينهما ] . ثمّ لا فرق في وجوب الكفّارة بين من لم يطف شيئاً من الأشواط أو طاف أقلّ
شرح
كما اعترف به غير واحد ، لا على جهة التخيير المذكور في المتن ولا الترتيب المذكور في غيره . بل لعلّ خبر أبي بصير يدلّ على عدم البدل ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهو محرم ؟ قال : « عليه جزور كوماء ، فقال : لا يقدر ، قال : ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجّه » « 1 » . وصحيح العيص بن القاسم : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل واقع أهله حين ضحّى قبل أن يزور البيت ؟ قال : « يهريق دماً » « 2 » لا دلالة فيه على أحدهما ، بل مقتضاه الاجتزاء بمطلق الدم أو خصوص الشاة ، بناءً على أنّها المفهوم منه عند الإطلاق من أوّل الأمر ، وهو مخالف للإجماع ولغيره من النصوص . على أنّ المتّجه حمل مطلق الدم فيه على البدنة لقاعدة التقييد . وأولى بعدم الدلالة خبر أبي خالد القماط : سأله عليه السلام عمّن وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور ؟ فقال : « إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة ، وإن كان غير ذلك فبقرة ، قال : قلت : أو شاة ، قال : أو شاة » « 3 » . إذ هو كما ترى مشتمل على تفصيل لم يعرف قائل به ، ومخالف للنصوص المعمول عليها بين الأصحاب ، فهوحينئذٍ من الشواذّ المطروحة . وخبر داود بن فرقد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل يكون عليه بدنة واحدة في فداء ، قال : « إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً » « 4 » إنّما هو في فداء الصيد لا مطلق الكفّارة . بل وكذا لا دلالة في خبر خالد بيّاع القلانس : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء ؟ قال : « عليه بدنة ، ثمّ جاء آخر فسأله عنها ، فقال : عليك بقرة ثمّ جاء آخر وسأله عنها ، فقال : عليك شاة ، فقلت : بعد أن قاموا : أصلحك اللَّه كيف ؟ قلت : عليه بدنة ؟ فقال : أنت موسر عليك بدنة ، وعلى الوسط بقرة ، وعلى الفقير شاة » « 5 » . إذ هو - بعد الإغماض عن السند بالجهالة ، وعدم انطباقه على القول بالتخيير بين الشاة والبقرة . وإثباته البقرة على الوسط الذي هو أعمّ من العجز عن البدنة ، وإيجاب الشاة على الفقير الذي هو أعمّ من العجز عن البقرة - فيمن طاف طواف الزيارة وعليه طواف النساء ، وهذا غير مفروض المسألة الذي هو من كان عليه طواف الزيارة ، وإلحاق أحدهما بالآخر من غير موجب قياس فاسد . اللهمّ إلّاأن يدفع ذلك كلّه بعدم الخلاف ، بل بالإتّفاق ظاهراً على ثبوت البدل حال العجز ، وأصالة الشغل تقتضي تعيّن الترتيب . مؤيّداً ذلك في الجملة بصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في تفسير قوله تعالى :( فَلا رَفَثَ )« 6 » قال : « الرفث : الجماع - إلى أن قال : - فمن رفث فعليه بدنة ينحرها ، وإن لم يجد فشاة » « 7 » . بل وبما تقدّم من تحمل المحل كفّارة الأمة المحرمة بإذنه وواقعها .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 113 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 13 . ( 2 و 3 ) الوسائل 13 : 122 ، ب 9 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 ، 3 . ( 4 ) الوسائل 13 : 10 ، ب 2 من كفّارات الصيد ح 4 ، وفيه : « واجبة » بدل « واحدة » . ( 5 ) الوسائل 13 : 123 ، ب 10 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 . ( 6 ) البقرة : 197 . ( 7 ) الوسائل 13 : 115 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 16 ، وفيه : « جماع النساء » بدل « الجماع » .