وعلى كلّ حال فلا شيء على الجاهل والناسي [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من أنّه لا شيء عليهما قبل الوقوف وقبل طواف الزيارة ، فهنا أولى ، وخصوص حسن معاوية في الجاهل « 1 » هنا ، كخبر سلمة بن محرز قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء ؟ قال : « ليس عليه شيء فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا : اتّقاك ، هذا ميسّر قد سأله عن مثل هذا « 2 » ، فقال : عليك بدنة ، قال : فدخلت عليه فقلت :
جعلت فداك إنّي أخبرت أصحابنا بما أجبتني به ، فقالوا : اتّقاك ، هذا ميسّر قد سأله عن ذلك ، فقال : عليه بدنة ، فقال : إنّ ذلك كان بلغه فهل بلغك ؟ قلت : لا ، قال : ليس عليك شيء » « 3 » .
ورواه الشيخ في الصحيح إليه قال : إنّه كان تمتّع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثمّ رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء فواقع أهله فذكر لأصحابه فقالوا : فلان قد فعل مثل ذلك فسأل أبا عبداللَّه عليه السلام فأمره أن ينحر بدنة ، قال سلمة :
فذهبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فسألته فقال : « ليس عليك شيء ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بما قال ، فقالوا : اتقاك وأعطاك من عين كدرة ، فرجعت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت : إنّي لقيت أصحابي فقالوا : اتقاك وقد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة ، فقال : « صدقوا ، ما اتقيتك ولكن فلان قد فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لا تعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ فقلت : لا واللَّه ما كان بلغني ، فقال : ليس عليك شيء » « 4 » .
إلى غير ذلك من النصوص .
بل وكذا لا خلاف أجده في الثالث المراد بالفرج فيه ما يشمل الفرجين .
كما أنّك قد سمعت ما في صحيح معاوية بن عمار : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج ؟ قال :
« عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه ، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان وعليهما الحج من قابل » « 5 » .
ولا يقدح عدم القائل بما في ذيله ، خصوصاً إذا كان المراد حكم هذا الجماع الذي هو التفخيذ . أمّا ما فيه من وجوب البدنة عليها مع المطاوعة وتحمّله عنها مع الإكراه فكذلك لم أجد مصرّحاً به هنا . ويمكن حمله على الجماع الحقيقي لا مثل الفرض ، أو أنّه تطرّق بعض التحريف من النسّاخ .
وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : في المحرم يقع على أهله ، قال : « إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل ، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل » « 6 » .
على أنّك قد عرفت عدم الفساد بالجماع الحقيقي بعد الوقوف فضلًا عن التفخيذ ونحوه بعده .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 122 ، ب 9 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 .
( 2 ) في المصدر : « مثل ما سألت » .
( 3 ) الوسائل 13 : 123 ، ب 10 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 .
( 4 ) التهذيب 5 : 486 ، ح 1733 . الوسائل 13 : 124 ، ب 10 من كفّارات الاستمتاع ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 13 : 119 ، ب 7 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 ، وفيه : « وعليه الحج من قابل » .
( 6 ) المصدر السابق : ح 2 .