تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
[ والذي يقتضيه النظر هو كون غاية الافتراق في الأداء والقضاء هي العود إلى محل الخطيئة بعد قضاء المناسك ] . نعم يمكن [ 1 ] وجوب الافتراق في حجة القضاء إلى قضاء المناسك لا أزيد [ 2 ] . فيتعيّن القول باستحباب الافتراق أيضاً بعد ذلك [ أي بلوغ الهدي محله ] إلى محل الحدث إذا رجعا على ذلك الطريق [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ ل ] - تحصيل الإجماع على [ ذلك ] . [ 2 ] وإليه يرجع جعل الغاية بلوغ الهدي في الصحيح . وفي معقد محكي إجماع الغنية « 1 » ، بناءً على كون المراد به ذلك وإن عبّر به ؛ لحصول الإحلال به في الجملة ، ولأنّه غاية المعظم . [ 3 ] لمضمر زرارة : « إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا » « 2 » المشتمل مضافاً إلى ذلك على التفريق في الأداء والقضاء . كخبر ابن أبي حمزة « 3 » ، كما صرّح بالأداء خاصة في صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام قال : « ويفرّق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، وعليه الحج من قابل » « 4 » . عكس حسنه الآخر عنه عليه السلام أيضاً المصرّح بالقضاء خاصة ، قال : سألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم ؟ قال : « إن كان جاهلًا فليس عليه شيء ، وإن لم يكن جاهلًا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل ، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرّق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلّاأن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محلّه » « 5 » . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما عن علي بن بابويه من وجوب الافتراق في الأداء والقضاء إلى قضاء المناسك « 6 » ، وإن نفى عنه البأس في محكي المختلف « 7 » ، واستحسنه في محكي التحرير « 8 » ، واستجوده في محكي التذكرة والمنتهى « 9 » ؛ إذ قد سمعت ما في النصوص من كون الغاية أزيد من ذلك [ / وهو العود إلى محل الخطيئة ] . وأقصى ما يخرج عنها للإجماع إن تمّ في خصوص القضاء دون الأداء . ومن هنا يظهر لك أنّه قد أجاد أبو علي فيما حكي عنه حيث أفتى بالافتراق في الأداء إلى بلوغهما محل الخطيئة وإن أحلّا قبله ، وفي القضاء إلى بلوغ الهدي محله « 10 » . وكذا ابن زهرة « 11 » وإن لم ينصّ على الإحلال ، بناءً على إرادة قضاء المناسك من بلوغ الهدي محلّه ؛ لما عرفت من كونه مقتضى الجمع بين النصوص المقتصر في الخروج عنه على القضاء . اللهمّ إلّاأن يدعى أنّ المفهوم من النصوص اتحاد الغاية فيهما ، والفرض الإجماع على عدم وجوب الزائد على قضاء المناسك في القضاء ، فيكون الأداء مثله ، مؤيّداً ذلك بأنّه لا إحرام بعد قضاء المناسك ، فليس إلّاالتعبّد المحض .
هامش
( 1 ) الغنية : 167 . ( 2 ) الوسائل 13 : 112 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 9 . ( 3 ) تقدّم في ص 599 . ( 4 ) الوسائل 13 : 110 - 111 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : 113 ، ح 12 . ( 6 ) نقله عنه في الفقيه 2 : 329 ، ذيل الحديث 2587 . ( 7 ) المختلف 4 : 151 . ( 8 ) التحرير 2 : 57 . ( 9 ) التذكرة 8 : 35 . المنتهى 12 : 404 . ( 10 ) نقله في المختلف 4 : 150 . ( 11 ) الغنية : 167 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 600 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )