[ والظاهر أنّ الأولى فرض والثانية عقوبة ] . ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط .
بل قد تقدّم منّا في حجّة النيابة أنّ التحقيق كون الثاني الفرض لا الأوّل . وتظهر الفائدة في النيّة ، فينوي على الأوّل في الإحرام - مثلًا - حجة الإسلام - مثلًا - وعلى الثاني ما وجب عليه بالإفساد .
وفي الأجير للحج في سنته وفي الناذر له فيها بالنسبة إلى عود الأجرة والكفّارة للنذر .
وفي المفسد المصدود إذا تحلّل ووجب القضاء فعلى الأوّل لم يكف القضاء الواحد ؛ لوجوب قضاء حجّة الإسلام بالتحلّل منها ، وبقاء حجة العقوبة في ذمته ، ويقدّم حجّة الإسلام في القضاء .
وإن قلنا بالثاني كفى القضاء الواحد ؛ لسقوط حجّة العقوبة بالتحلّل منها كما تقدّم سابقاً .
و [ كذلك تظهر الثمرة ] في غير ذلك .
ثمّ إنّ الظاهر [ 1 ] ترتّب الحكم على الزنا ووطء الذكر [ 2 ] ، [ كما هو الأحوط والأقوى ] .
وحينئذٍ فلو وطأ الخنثى المشكل في الدبر ترتّب الحكم ، بخلاف ما لو وطأها في القبل خاصّة [ 3 ] .
أمّا وطء البهيمة [ 4 ] فلابدنة ولا إعادة [ 5 ] .
و [ المختار ] [ 6 ] اعتبار العلم والعمد في ترتّب الأحكام المزبورة .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للفاضل « 1 » وغيره .
[ 2 ] لا لأنّهما أفحش فبالإفساد والعقوبة أولى ؛ إذ لعلّ أفحشيته تمنع من التكفير له بناءً على أنّ البدنة والحج ثانياً أو أحدهما تكفير . بل لصدق الجماع وجماع النساء المفسّر به « الرفث » المصرّح بإفساده الحج . وما في النصوص من التعبير بإتيان الأهل مبني على الغالب أو المتعارف أو الذي ينبغي وقوعه ، لا أنّ المراد خصوص وطء الأهل مع احتماله ؛ للأصل وقاعدة الاقتصار على المتيقن .
ولعلّه لذا لم يوجب الحلبي فيما حكي عنه في اللواط إلّاالبدنة « 2 » . وعن الشيخ « 3 » وابن زهرة « 4 » حكايته أحد القولين . لكن فيه : أنّ المتّجه عدم وجوبها أيضاً بناءً على عدم تناول هذه النصوص ، وإلّا وجبت والإعادة أيضاً ، مع أنّه لا خلاف في وجوب البدنة به . فتلخص من ذلك كلّه أنّ الأحوط والأقوى ترتّب الحكم عليهما .
[ 3 ] للأصل .
[ 4 ] فظاهر بعض أنّ حكمه حكم وطء الدبر .
لكن يمنعه عدم إتيان ما ذكرنا فيه ، فيبقى الأصل فيه بحاله « 5 » .
[ 5 ] كما هو أشهر القولين على ما في المسالك .
[ 6 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 468 . المنتهى 12 : 408 ، 425 .
( 2 ) ( 2 ) الكافي : 203 .
( 3 ) ( 3 ) الخلاف 2 : 370 .
( 4 ) ( 4 ) الغنية : 166 .
( 5 ) انظر الرياض 7 : 368 .