ثمّ إنّ [ - ه هل الحجة الأولى فرض أو الثانية ؟ ] [ 1 ] .
وتظهر الثمرة فيما لو مات قبل التمكّن من امتثال أمر العقوبة ، فإنّ المتّجه حينئذٍ [ أي بناءً على أنّ الأولى هي الفرض ] سقوطه وبراءة ذمّته بالأوّل بخلاف القول بفساده [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر المصنّف وغيره ممّن عبّر بفساد الحج - بل في المختلف نسبته إلى إطلاق الفقهاء « 1 » ، بل في صحيح سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام : « والرفث فساد الحج » « 2 » - ما صرّح به في محكي الخلاف والسرائر من كون الأولى الفاسدة والثانية هي الفرض « 3 » ، بل عن الفاضل حكايته عن أبيه « 4 » ، بل هو خيرته في القواعد ومحكي المنتهى والمختلف « 5 » ، فلا يكون حينئذٍ مبرئاً للذمة ، وإتمام الأداء إمّا عقوبة أو لأنّه من قبيل خطاب الوضع بأنّه لا محلل من الإحرام إلّاالتحلّل بعد قضاء المناسك أو للاحصار « 6 » . والمناقشة بمنع الفساد - لخلوّ النصوص عنه واقتصارها على الإتمام والإعادة وهو أعمّ ، بل لعلّ الإتمام مشعر بالصحة - مدفوعة بما سمعت من التصريح به في النص والفتوى .
واحتمال إرادة نقصه من فساده على معنى أنّه لا يبرئ الذمة مجرّداً ، بل المبرئ هو مع القضاء كما ترى ؛ ضرورة أنّه بناءً على أنّ الأولى الحج والثانية عقوبة تبرئ ذمّته من التكليف وإن اشتغلت بالعقوبة .
[ 2 ] نعم قد يقال : إنّ المراد بالفساد كونها كالفاسدة باعتبار وجوب الإعادة ولو عقوبة لا تداركاً . والدليل على ذلك ما سمعته من التصريح في صحيح زرارة « 7 » بأنّ الأولى هي الحج والثانية عقوبة ، والمناقشة بإضماره يدفعها :
1 - معلومية كونه الإمام عليه السلام ولو بقرينة كون المضمر مثل زرارة المعلوم عدم نقله عن غير الإمام عليه السلام .
2 - على أنّ الظاهر كون الإضمار قد وقع في تأليف الشيخ لا في أصل الخبر كما هو مذكور في محلّه .
ودعوى القطع زيادة على الإضمار ممنوعة . فيتعيّن حينئذٍ حمل الفساد في الصحيح السابق على ما ذكرناه [ / من كونها كالفاسدة ] ، خصوصاً بعد ما ورد من إطلاقه فيما أجمعوا على صحّته ، كما تقدّم في حديث حمران بن أعين فيمن جامع بعد أن طاف ثلاثة أشواط ، قال : « قد أفسد حجه وعليه بدنة » « 8 » . مع الإجماع على صحّة الحج في هذه الصورة . وما في التنقيح من دعوى الإجماع على الفساد « 9 » لا يراد منه إلّاما سمعته من إطلاق الفتاوى ، خصوصاً بعد أن حكى هو فيه القول بعدم الفساد . ولعلّه لذا كان المحكي عن النهاية والجامع أنّ الفرض الأوّل والثاني العقوبة « 10 » . بل لعلّه ظاهر المصنّف في النافع « 11 » ، بل وفي الكتاب في أحكام الصيد ، بل اختاره غير واحد من متأخّري المتأخّرين . والعمدة ما عرفت مؤيّداً باستصحاب الصحة ونحوه ، لا ما قيل : من أنّ الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من الاستطاعة ما اشترط في الأداء « 12 » ؛ ضرورة ظهور ضعفه باستقراره في ذمّته لتفريطه بالإفساد .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 149 .
( 2 ) الوسائل 13 : 112 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 8 .
( 3 ) الخلاف 2 : 367 . السرائر 1 : 550 .
( 4 ) المختلف 4 : 149 .
( 5 ) القواعد 1 : 470 . المنتهى 12 : 404 . المختلف 4 : 149 .
( 6 ) في بعض النسخ : « أو الإحصار » .
( 7 ) الوسائل 13 : 112 ، ب 3 من كفّارات الاستمتاع ، ح 9 .
( 8 ) الوسائل 13 : 126 ، ب 11 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 .
( 9 ) التنقيح 1 : 559 .
( 10 ) النهاية : 230 . الجامع للشرائع : 187 .
( 11 ) المختصر النافع : 130 .
( 12 ) الرياض 7 : 366 .