. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإصابة وإن كان الأفضل التأخير إلى مكة ومنى ، حاملًا للآية على ذلك أيضاً ، محتجاً عليه زيادة على ما في المضمر المزبور بقول الصادق عليه السلام في كفّارة قتل النعامة : « إذا أصاب المحرم الصيد ولم يكفّر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوّم جزاؤه » « 1 » الحديث .
بل وبقوله عليه السلام أيضاً في خبر محمد : « فليتصدّق مكانه بنحو من ثمنه » « 2 » . إلى أن قال : « ولا يبعد الأفضلية في مكان الإصابة في غير كفّارة الصيد » « 3 » - في غير محلّه ؛ ضرورة أنّه يمكن دعوى الإجماع على خلافه . مضافاً إلى ظاهر الكتاب والسنّة التي منها ما عرفت ، ومنها ما مرّ في نصوص المباحث السابقة كقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي في كفّارة الأرنب : « شاة هدياً بالغ الكعبة » « 4 » ومنها ما مرّ « 5 » في نصوص الإرسال فما نتج منها فهو هدي بالغ الكعبة أو هدي لبيت اللَّه الحرام وغير ذلك .
فالمتجه حمل المضمر المزبور على ما سمعت بعد قصوره عن المعارضة من وجوه . ولعلّ المراد بصحيح أبي عبيدة « 6 » تقويم الجزاء بعد صدق عدم الوجدان لاذبح الهدي في ذلك المكان . وكذا خبر محمد « 7 » إنمّا هو في الثمن لا في الهدي على أنّها قاصرة عن معارضة غيرها من وجوه فلا يخرج عنه لها ، خصوصاً بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب .
وعلى كلّ حال فمما ذكرنا يظهر لك النظر فيما في المدارك تبعاً للمحكي عن شيخه ، فإنّه بعد أن ذكر ما سمعت وذكر صحيح ابن سنان وخبر زرارة قال : « وهذه الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد ، أمّا غيره فلم أقف على نصّ يقتضي تعيّن ذبحه في هذين الموضعين ، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيداً ؛ للأصل ، وما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلّافداء الصيد ، فإنّ اللَّه تعالى يقول :( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )« 8 » » « 9 » . إذ قد عرفت أنّ النصوص والفتاوى على خلاف ذلك بالنسبة إلى فداء الحج صيداً وغيره ، فلا يخرج عنها بالمرسل المزبور . نعم في صحيح ابن حازم : سأل الصادق عليه السلام عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون ؟ قال : « بمكة إلّاأن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى ويجعلها بمكّة أحبّ إليّ وأفضل » « 10 » . ويمكن حمل المرسل المزبور عليه [ / ما في الصحيح ] . كما أنّه يمكن تقييد الصحيح المزبور بغير فداء الصيد ؛ لما عرفته من ظاهر الآية وغيره . وحينئذٍ فينحصر الإشكال في خصوص كفّارة غير الصيد في العمرة المفردة دون الحج ودون فداء الصيد في العمرة بالنسبة إلى عدم تعيّن أحد الموضعين ؛ لأنّه يجوز ذبحه في كلّ مكان . ودفعه ممكن بالجمع بين النصوص بحمل الأوّلة على تعيّن مكة لفداء الصيد فيها دون غيره ، فإنّه أفضل وإن جاز وقوعه بمنى ، فإنّه بذلك تجتمع جميع النصوص .
ولعلّه أولى من الجمع بينها بالندب في العمرة مطلقاً بالنسبة إلى الصيد وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 8 ، ب 2 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وفيه : « ولم يجد ما يكفّر من » بدل « ولم يكفّر في » .
( 2 ) الوسائل 13 : 28 ، ب 10 من كفّارات الصيد ، ح 10 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 6 : 427 - 428 .
( 4 ) الوسائل 13 : 17 ، ب 4 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 13 : 52 ، ب 23 من كفّارات الصيد .
( 6 ) الوسائل 13 : 8 ، ب 2 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وفيه : « ولم يجد ما يكفّر من » بدل « ولم يكفّر في » .
( 7 ) الوسائل 13 : 28 ، ب 10 من كفّارات الصيد ، ح 10 .
( 8 ) التهذيب 5 : 374 ، ح 1304 . الوسائل 13 : 96 ، ب 49 من كفّارات الصيد ، ح 3 .
( 9 ) المدارك 8 : 405 - 406 .
( 10 ) الوسائل 13 : 96 ، ب 49 من كفّارات الصيد ، ح 4 .