ولعلّ المتّجه في صورة جناية المحرم في الحرم التي يجتمع فيها على الجاني القيمة والفداء تعيّن الأولى للمالك والفداء للَّهتعالى ، كما أنّ المتّجه فيما لو اجتمع دالّ ومباشر تعيّن فداء المباشر للمالك وغيره للَّهتعالى ، وإذا تعدد مباشرون فالمالك شريك المساكين [ 1 ] . ويحتمل أن يكون له واحد منها والباقي للمساكين [ 2 ] .
( وإن لم يكن ) الصيد ( مملوكاً تصدّق به ) بعد ذبحه إن كان حيواناً [ 3 ] .
والأحوط [ 4 ] أنّ مستحق هذه الصدقة فقراء الحرم ومساكينه ، كما أنّ الأحوط اعتبار الإيمان فيهم [ 5 ] .
[ مكان فداء الذبح والنحر في العمرة والحج ] :
( وكلّ ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكّة إن كان معتمراً وبمنى إن كان حاجّاً ) [ 6 ] [ وهو الأقوى . ولا يجب عليه الشراء من حيث صاده والسياق إلى مكة أو منى وإن كان أفضل ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » .
[ 2 ] والمراد من ذلك كلّه نفي ما سمعته من المسالك ممّا لا ينبغي التزامه من مثل الفاضلين ، وإن كان الأقوى خلاف ما ذكراه ؛ لعموم مادلّ على ضمان الأموال بالمثل أو القيمة ، وظهور الكتاب والسنّة في كون الفداء المزبور إنّما هو من جهة الإحرام والحرم ، خصوصاً بملاحظة قوله تعالى :( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )ونحوه ممّا امر فيه بالصدقة به على المساكين ونحو ذلك ، فتبقى حينئذٍ جهة المالية على حالها في الاقتضاء كمّاً وكيفاً ، ولا يلحقها شيء من حكم الإحرام والحرم ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال . قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه دم يهريقه ويتصدّق بمثل ثمنه [ أيضاً ] ، فإن أصاب منه وهو حلال فعليه أن يتصدّق بمثل ثمنه » « 2 » . وقال الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي : « إن قتل المحرم حمامة من حمام الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدّق به » « 3 » . إلى غير ذلك ممّا تقدّم ، نعم تضمّن بعض النصوص « 4 » إطعام حمام الحرم في بعض أفراد الجزاء .
[ 4 ] [ ك ] - ما عن العلّامة « 5 » وغيره من [ أنّه ذلك ] .
[ 5 ] وإن قال في المدارك : « لم أقف للأصحاب على تصريح باعتبار الإيمان ولابعدمه ، وإطلاق النصوص يقتضي العدم » « 6 » ، واللَّه العالم .
[ 6 ] كما في النافع والقواعد « 7 » وغيرهما ومحكي الخلاف والمراسم والاصباح والإشارة والفقيه والمقنع والغنية « 8 » .
بل في المدارك : « هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً » « 9 » ، وهو كذلك في الأخير . أمّا الأوّل فقد سمعت من صرّح
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 426 .
( 2 ) الوسائل 13 : 29 ، ب 11 من كفّارات الصيد ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « في الحرم » بدل « من حمام الحرم » .
( 4 ) انظر الوسائل 13 : 50 ، ب 22 من كفّارات الصيد .
( 5 ) التحرير 2 : 53 .
( 6 ) المدارك 8 : 404 .
( 7 ) المختصر النافع : 129 . القواعد 1 : 443 .
( 8 ) الخلاف 2 : 438 . المراسم : 121 . إصباح الشيعة : 162 . إشارة السبق : 136 . الفقيه 2 : 373 ، ذيل الحديث 2733 . المقنع : 253 . الغنية : 190 .
( 9 ) المدارك 8 : 405 .