تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى غير ذلك من المخالفات للأصل المتفق عليه من غير موجب يقتضي المصير إليه . وقد ذهب جماعة من المحققين منهم العلّامة في التذكرة والتحرير والشهيد في الدروس والمحقق الشيخ علي إلى أنّ فداء المملوك للَّه‌تعالى وعليه القيمة لمالكه ، وهذا هو الأقوى ؛ لأنّه قد اجتمع في الصيد المملوك حقان للَّه‌تعالى باعتبار الإحرام والحرم وللآدمي باعتبار الملك والأصل عدم التداخل ، فحينئذٍ ينزّل الجاني منزلة الغاصب والقابض بالسوم ، ففي كلّ موضع يلزمه الضمان يلزمه هنا كيفية وكمية ، فيضمن القيمي بقيمته والمثلي بمثله ، ومثله الأرش في موضع نوجبه للمالك . ويجب عليه مانصّ الشارع عليه هنا للَّه تعالى . ولو كان دالًا ونحوه ضمن الفداء للَّه‌تعالى خاصة » « 1 » . وتبعه على ذلك كلّه غير واحد ممن تأخر عنه . ولا ريب في قوّة مختاره إن لم نقل بتعارض الأدلّة من وجه باعتبار إطلاق ما دلّ على ضمان المال لصاحبه بمثله أو قيمته ، وإطلاق ما دلّ على ضمان النعامة - مثلًا - بالبدنة ، سواء كانت مباحة أو مملوكة ، ولكن في الأوّل تكون للَّه‌تعالى باعبتار عدم مالك لها غيره ، بخلاف الثاني الذي كان المالك فيه غيره ، فيكفي حينئذٍ دفع البدل له ؛ للأصل وحصول امتثال ما في الكتاب والسنّة . نعم ما ذكره من أبدال الفداء من الصوم ونحوه ممّا يمكن القطع بعدم إرادة القائل ما يشمل ، خصوصاً والقائل مثل المصنّف والفاضل « 2 » ونحوهما الذين هم أساطين هذا الفن ، بل هم الذين لخصوه . ولذا اقتصر الفاضل في القواعد على زيادة الفداء على القيمة ونقصه ، فقال : « وفداء المملوك لصاحبه وإن زاد على القيمة على إشكال ، وعليه النقص » « 3 » . وكأنّ وجهي الإشكال أنّه بدل قدّره الشارع - مثلًا - للمتلف ، فلا عبرة بغيره ولا زيادة حقيقة ، وأنّه ليس بدلًا منه مطلقاً ؛ لأنّه لو لم يكن محرماً لم يكن عليه سوى القيمة ، فالزائد إنّما وجب لحرمة الإحرام ، فلا يتعلّق به ملك المالك ، كما أنّ الوجه في جزمه بأنّ عليه النقص : 1 - إنّ الإحرام لا يصلح سبباً للضرر على المالك والتخفيف عن المتلف مع كونه سبباً للتغليظ . 2 - ولأنّ النصوص لا تنفي وجوب الزائد بسبب آخر . 3 - ولأنّ كلّاً من الإحرام والتعدي على مال الغير سبب للضمان فلئن لم يتعدّد المسبّب فلا أقلّ من دخول الناقص في الزائد . وربما قيل بأنّ مراده كون النقص على المالك كما أنّ الزيادة له . ولكنّه كما ترى في غاية البعد . وأمّا ما ذكره [ في المسالك ] في البيض [ من أنّه لو ارسل ولم ينتج يلزم ضياع حقّ المالك . . . ] فقد يدفع بمنع اندارجه في نحو العبارة ؛ لعدم صدق الصيد عليه وكذا تنفير الحمام . ومع التسليم فإن لم ينتج شيء أو نتج ما ينقص عن القيمة فعليه القيمة ، كما أنّه يمكن القول فيما لو كان التكليف الصيام بعدم اندراجه في نحو العبارة ؛ لعدم صدق الفداء عليه ، وإنّما هو بدل الفداء فيتعيّن الضمان للمالك ، وكذا الكلام في الإطعام المختصّ في النصوص كما سمعت بالمساكين ، ويحتمل الصبر إلى القدرة على الفداء أو الاصطلاح « 4 » مع المالك .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 472 - 474 . ( 2 و 3 ) المختصر النافع : 129 . القواعد 1 : 467 . ( 4 ) في النسخ : « الصلح » .