من غير فرق بين الصيد المذبوح في الحل وغيره .
حتى لو تمكّن المحرم من الاصطياد ، بل وإن كان في الحرم فيصيده ويذبحه ويأكله مقدّماً له على الميتة وإن كانت مباحة الأكل بالذكاة فضلًا عن غيرها ، ولكن عليه الفداء ولو بعد الرجوع إلى ماله [ 1 ] .
[ ما لو كان للصيد صاحب وصاده المحرم ] :
( وإذا كان الصيد مملوكاً ) [ فصاده المحرم ] [ قال المصنف : ] ( ففداؤه لصاحبه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يناقش بأنّ ذبح المحرم له وخصوصاً في الحرم لا يفيده تذكية ، بل هو ميتة أيضاً ؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص ، مع إمكان منع كونه ميتة هنا وإن قلنا به في غير المقام الذي هو حال الضرورة ، بل قد سمعت احتمال كونه غير ميتة مطلقاً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما في النافع والقواعد « 1 » وغيرهما ، بل في المسالك : « هكذا أطلق الأكثر » « 2 » .
ثمّ قال : « والمفهوم من الفداء ما يلزم المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو صوم أو إرسال ، وهو شامل أيضاً لما إذا زاد عن قيمة الصيد المملوك أو نقص ، ولما إذا كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال كالدلالة على الصيد مع المباشر ، ولما كان للمالك فيه نفع وغيره كالإرسال إذا لم ينتج شيئاً والصوم ، ولما إذا كانت الجناية من المحرم في الحل أو في الحرم أو من المحل في الحرم فيشمل ما يجتمع فيه القيمة والجزاء .
ومقتضاه أنّه لا يجب للَّهتعالى سوى ما يجب للمالك ، مع أنّ القواعد المستقرة تقتضي ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان ، وكما قد يقتضي الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك ، كما إذا زاد الجزاء عن القيمة أو اجتمع عليه الأمران قد يقتضي ضمان ما هو أقلّ ، بل مالا ينتفع به المالك ، فلا يكون الإحرام موجباً للتغليظ عليه زيادة عن الإحلال . فيتحصّل في هذه المسألة مخالفة في أمور :
1 - منها : لزوم البدنة عوضاً عن النعامة مع أنّها قيمته ، والواجب على غاصبها المتلف ضمان قيمتها وهي قد تكون أزيد من البدنة وقد تكون أقلّ .
2 - ومنها : فضّ ثمنها على البرّ وإعطاؤه للمالك على الوجه الذي سمعته في فضّه على المساكين .
3 - ومنها : أنّ الصيام مع العجز عنه يقتضي ضياع حقّ المالك المالي ، مع أنّ الصوم من جملة الفداء الشرعي وإيجابه للَّه تعالى ، وبقاء ضمان الصيد للمالك خروج عن القاعدة المذكورة .
4 - ومنها : لو كان المُتلَف بيضاً موجباً للإرسال فأرسل الجاني ولم ينتج شيئاً يلزم ضياع حقّ المالك وإن أوجبنا القيمة هنا ونفينا الإرسال لزم الخروج عن النص المعلوم ، ولو عجز عن الإرسال فالكلام في الصوم بدله كما مرّ .
5 - ومنها : لو كان المحرم - مثلًا - دالّاً ضمن أيضاً مع المباشر .
6 - ومنها : اجتماع الفداء من المباشر المتعدد والسبب كذلك وإعطاؤه للمالك ، وربّما يزيد على ماله أضعافاً مضاعفة .
7 - ومنها : الضمان لو كان المملوك حماماً في الحرم كالقماري فنفّره ثمّ عاد إلى المالك .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 129 . القواعد 1 : 467 .
( 2 ) المسالك 2 : 472 .