[ ولكن الأقوى الأكل والفداء ولا يشترط التمكن ] .
شرح
وعن ابن إدريس أنّه قوّاه ؛ لأنّه مضطرّ إليه ، ولا عليه في أكلها كفّارة ، ولحم الصيد ممنوع منه ؛ لأجل الإحرام على كلّ حال ؛ لأن الأصل براءة الذمّة من الكفّارة « 1 » .
وزاد بعضهم أنّ تحريم الصيد في الفرض من وجوه : تناوله وإمساكه وقتله وأكله ، بخلاف الميتة التي ثبت التحريم فيها من وجه واحد « 2 » [ فيجوز أكلها ] :
1 - وربّما نوقش بأنّه يمكن حرمتها من وجوه في بعض الأفراد كما لو غصب شاة وضربها حتى ماتت ولا قائل بالفصل .
2 - وبإمكان وجه واحد في الصيد إذا كان قد ذبحه غيره وهو محل في حلّ .
بل قد يرجّح الصيد عليها :
1 - بأنّ حرمة أكله عارضيّة بسبب الإحرام والحرم ، بخلاف الميتة فإنّها أصلية .
2 - وبأنّ الصيد له بدل وهو الفداء الموجب للعفو عن إثمه في غير المقام فضلًا عنه ، بخلاف الميتة .
3 - وبأنّ الميتة مشروط أكلها بالضرورة ، ولا ضرورة مع وجود الصيد والالتزام بالفداء كما أشارت إليه الرواية « 3 » .
4 - وبالشهرة فتوى ورواية .
5 - وبغير ذلك .
وعن الصدوق في الفقيه التخيير بين أكل الصيد والفداء وأكل الميتة ، قال : « إلّاأنّ أبا الحسن عليه السلام قال : « يذبح الصيد ويأكله [ ويفدي ] أحبّ إليّ من الميتة » « 4 » . وعن ابن سعيد موافقته مصرّحاً بأنّه يذبح الصيد ويأكله « 5 » .
ولكن قال في محكي المقنع : « يأكل الصيد ويفدي ، وقد روي في حديث آخر : أنّه « يأكل الميتة ؛ لأنّها قد حلّت له ولم يحلّ له الصيد » « 6 » » « 7 » . وظاهره اختيار القول الأوّل وهو كذلك ؛ ضرورة أنّ الجمع بالتخيير فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه ، بل ونحوه الجمع بالإمكان وعدمه مع عدم الشاهد له .
وقد تلخّص من ذلك أنّ الأقوال في المسألة أربعة أو خمسة : الأوّل : الأكل والفداء . والثاني : الأكل إن تمكّن من الفداء حال الأكل في قول أو ولو مع الرجوع إلى ماله كما في آخر . والثالث : التخيير . والرابع : التفصيل الذي سمعته عن أطعمة الخلاف وغيره .
والخامس : ترجيح الميتة مطلقاً .
وقد حكاه ابن إدريس « 8 » ، إلّاأنّا لم نتحقّقه . وأقواها الأوّل ؛ لما عرفته من النصوص المؤيدة بما سمعت المحمول ما خالفها على التقيّة أو غيرها .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 568 .
( 2 ) الانتصار : 251 .
( 3 ) الوسائل 13 : 85 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 4 ) الفقيه 2 : 373 ، ذيل الحديث 2733 وح 2734 . الوسائل 13 : 85 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 4 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 187 .
( 6 ) الوسائل 13 : 86 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 8 ، وفيه : « أحلّت » بدل « قد حلّت » .
( 7 ) المقنع : 251 .
( 8 ) السرائر 1 : 568 .