تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقيل : إن لم يمكن الفداء أكل الميتة » « 1 » ، ومفهومه أنّه يأكل الصيد مع الفداء إن أمكنه . ووجه الفرق بين القولين حينئذٍ أنّه يأكل الميتة مع عدم التمكّن من الفداء على القول الثاني ولا على الأوّل ، بل يرجع فيه إلى القواعد المقرّرة . كما عن المهذب في شرح النافع ، قال : « وهي أنّ الصيد إن كان نعامة انتقل إلى أبدالها حتى ينتهي إلى ما يلزم العاجز وهو الصوم ، وكذا إن كان ظبياً أو غيرهما فهذا فرق ما بينهما فاعرفه » « 2 » . وحاصله أنّ الأوّل الأكل ووجوب الفداء لا الأكل بشرط التمكّن من الفداء الذي هو القول الثاني . وفي التنقيح - بعد أن حكى القول بالتفصيل بإمكان الفداء فلا يضطرّ إلى الميتة وعدمه فيضطرّ - قال : « وفي هذا الترجيح نظر ، فإنّه على تقدير تمامه أيّ فارق بينه وبين الوجه الأوّل ، وهو الأكل والفداء ، فإنّ جواز الأكل إذا كان مشروطاً بالمكنة من الفداء لا يكون هناك قول آخر فيه تفصيل ، بل يكون القولان قولًا واحداً . والذي يظهر من كلام المصنّف وغيره أنّهما قولان : أحدهما : الأكل مطلقاً ولزوم الفداء في الذمّة ، سواء قدر عليه في الحال أو لا . وثانيهما : جواز الأكل مع إمكان الفداء . ويمكن أن يجاب بأنّ الفرق بينهما [ فرق ] ما بين الرخصة والعزيمة ، فإنّ الأكل في الأوّل رخصة وفي الثاني عزيمة » « 3 » . ولا يخفى عليك ما في السؤال والجواب . والتحقيق أنّ الفرق بينهما شرطيّة التمكّن في جواز الأكل وعدمها ، بل الأكل سبب في وجوبه في الذمّة . بل قد يقال : إنّ ظاهر الفتاوى عدم اعتبار الأبدال ، وأنّ المتعيّن الفداء على معنى وجوبه في ذمة الآكل . ولا يخلو من إجمال . وفي الرياض بعد أن حكى ما سمعت [ عن المهذب والتنقيح ] قال : « وظاهرهما بل وغيرهما أنّ المعتبر من التمكّن وعدمه إنّما هو وقت الاضطرار إلى الأكل كما عن الإسكافي الذي هو أحد القائلين بالقول الثاني . وفيه نظر ، بل الأظهر أنّه مع عدم التمكّن وقت الاضطرار يأكل الصيد ويقضي الفداء إذا رجع إلى ماله . كما في الموثق « 4 » ونحوه الصحيح المروي عن المحاسن » « 5 » . قلت : لا ظهور في كلامهم في ذلك . نعم هو ظاهر الإسكافي ؛ لقوله « فإن كان في الوقت ممّن لا يطيق الجزاء أكل الميتة » « 6 » . وأمّا غيره فقد أطلق الإمكان الشامل للحال ولحال الرجوع إلى ماله . وعلى كلّ حال ففي مقابل النصوص المزبورة : 1 - خبر عبد الغفار الجازي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم إذا اضطرّ إلى ميتة فوجدها ووجد صيداً ؟ قال : « يأكل الميتة ويترك الصيد » « 7 » . 2 - وخبر إسحاق عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّ علياً عليه السلام كان يقول : « إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد والميتة فليأكل الميتة التي أحلّ اللَّه له » « 8 » . إلّاأنّهما قاصران عن المعارضة من وجوه ، بل لم أجد عاملًا بإطلاقهما من أصحابنا . فأحسن شيء حملهما على التقية ، بل قد يحتمل في ثانيهما أن لا يكون واجداً للصيد وإن اضطرّ إليه كما عن الشيخ « 9 » . بل احتمل فيهما الاضطرار إلى ذبح صيد ؛ لعدم وجدان مذبوح منه ، فإنّ المحرم إذا ذبحه كان ميتة . ونفى البأس عنه في المختلف « 10 » . بل عن أطعمة الخلاف والمبسوط والسرائر اختيار ذلك « 11 » ، ففرّقوا بين أن يجد صيداً مذبوحاً ذبحه محل في حلّ فيأكله ويفديه وبين أن يفتقر إلى ذبحه وهو محرم أو يجده مذبوحاً ذبحه محرم أو ذبح في الحرم فيأكل الميتة .
هامش
( 1 و 2 ) العبارة ممزوجة من الرياض 7 : 335 - 336 . المختصر النافع : 129 . المهذب البارع 2 : 261 . ( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 552 . الرياض 7 : 337 . ( 4 ) الوسائل 13 : 85 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 2 . ( 5 ) التنقيح الرائع 1 : 552 . الرياض 7 : 337 . ( 6 ) نقله في المختلف 4 : 135 . ( 7 ) الوسائل 13 : 88 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 12 . ( 8 ) المصدر السابق : 87 ، ح 11 . ( 9 ) التهذيب 5 : 368 ، ذيل الحديث 1284 . ( 10 ) المختلف 4 : 138 . ( 11 ) الخلاف 6 : 95 - 96 . المبسوط 6 : 287 . السرائر 3 : 126 .