وعلى كلّ حال فليس له القبض من البائع أو الواهب أو نحوهما ، بل ولا من التركة [ 1 ] .
فإن قبض وتلف في يده فعليه الجزاء للَّهتعالى والقيمة للمالك الذي هو البائع ونحوه [ 2 ] .
ثمّ بناء على عدم التملك بالإرث إذا كان معه [ 3 ] [ فقد قيل : يبقى الموروت على ملك الميت إذا لم يكن وارث غيره ، وإذا أحلّ دخل الموروث في ملكه إن لم يكن في الحرم وإن كان معه مثله في الإرث ، فإن أجلّ قبل القسمة التركة شارك في الصيد ، وإلّا فلا ، وإن لم يكن معه إلّاوارث أبعد اختصّ بالصيد وهو بغيره ] ولا يخلو من نظر .
ولو أحرم بعد بيع الصيد وأفلس المشتري أو ظهر عيب في الثمن أو باعه بخيار لم يكن له حالة الاحرام أخذ العين [ 4 ] . فلا يبعد تعيّن الأرش له أو الانتظار إلى أن يحل .
ولو استودع صيداً محلّاً ثمّ أراد الإحرام سلّمه إلى المالك ثمّ إلى الحاكم إن تعذر المالك ، فإن تعذّر الحاكم فإلى ثقة محل [ 5 ] .
فإن تعذّر الثقة [ 6 ] [ يحتمل الإرسال والضمان ] . ويحتمل الحفظ وضمان الفداء إن تلف تغليباً لحقّ الناس .
شرح
[ 1 ] لحرمة إثبات اليد على الصيد .
[ 2 ] لكونه مقبوضاً بالمعاملة الفاسدة ، وإن أذن المالك ؛ ضرورة كون القبض عدواناً باعتبار عدم المشروعية .
وما في كشف اللثام من التوقّف في ذلك « 1 » في غير محلّه .
وإن حكى عن المبسوط أنّه قال : لا قيمة عليه للواهب « 2 » ، ثمّ قال : « وهو الوجه ؛ لأنّه إباحة له فلا يضمن إذا تلف » « 3 » .
وفيه : أنّه يمكن أن يكون ذلك من الشيخ ؛ لقاعدة مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده بناءً على تسليمها ، ولنا فيها نظر ذكرناه في محلّه إن لم يكن إجماع ؛ ضرورة اقتضاء قاعدة اليد الضمان ، والإذن الحاصلة من العقد الفاسد لا ترفع الضمان .
[ 3 ] قال في كشف اللثام أيضاً : « يبقى الموروث على ملك الميت إذا لم يكن وارث غيره ، وإذا أحلّ دخل الموروث في ملكه إن لم يكن في الحرم ، وإن كان معه مثله في الإرث فإن أحلّ قبل قسمة التركة شارك في الصيد أيضاً ، وإلّا فلا ، وإن لم يكن معه إلّاوارث أبعد أختصّ بالصيد وهو بغيره » « 4 » انتهى .
[ 4 ] لما عرفت من عدم دخولها في ملكه حالته .
وفي كشف اللثام : « وللمشتري ردّه بعيب أو غيره من أسباب الخيار ، ولكن ليس له الأخذ » « 5 » .
وفيه : أنّ الردّ بالعيب إذا لم يترتّب عليه تملّك البائع للعين يمكن منع مشروعيته ، بل حقيقة الردّ رجوع العين إلى ملك البائع .
[ 5 ] لما عرفت من حرمة استيلائه على الصيد حال الإحرام .
[ 6 ] ففي القواعد : « إشكال ، أقربه الإرسال والضمان » « 6 » . ولعلّ وجه الإشكال من تعارض وجوب حفظ الأمانات أو ردّها ووجوب الإرسال عند الإحرام ، كما أنّ وجه الأقربيّة الجمع بين الحقّين والتغليب للإحرام .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 408 .
( 2 ) المبسوط 1 : 347 .
( 3 و 4 و 5 ) كشف اللثام 6 : 408 .
( 6 ) القواعد 1 : 465 .