. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإنّ قوله تعالى :( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )« 1 » ظاهر في إرادة حرمة سائر الانتفاعات المنافية حقيقة للتملّك ، خصوصاً إذا لوحظ كون تملّكه من جملة الانتفاع .
كظهور خبر أبي سعيد المكاري عن الصادق عليه السلام - : « لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتى يخرجه عن ملكه ، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه ، فإن لم يفعل حتى يدخل ومات لزمه الفداء » « 2 » - في ذلك أيضاً ، مضافاً إلى ظهور وجوب إرساله وضمانه المقتضي لخروجه عن ملكه ، وإلّا فلا يعقل ضمانه مال نفسه فيه أيضاً ، بل وإلى ظهور الإجماع المحكيّ عن الخلاف والجواهر وظاهر المنتهى على زوال ملكه عنه بالإحرام فيه أيضاً « 3 » ؛ ضرورة كون ذلك ليس إلّالمنافاة الإحرام تملّك الصيد الذي هو أثر سبب من أسبابه الاختيارية من الاصطياد والابتياع ونحوهما أو القهرية كالإرث ونحوه ، فإذا أبطل الإحرام أثر السبب علم منه عدم تأثير السبب معه أثره .
لكن ناقش في ذلك كلّه غير واحد من متأخّري المتأخّرين حتى مال سيد المدارك « 4 » منهم إلى ما أرسله عن الشيخ من الدخول في الملك ثمّ وجوب الإرسال ، وإن كنّا لم نتحقّق ذلك عن الشيخ ، بل في كشف اللثام عنه [ / الشيخ ] : « أنّه لا يدخل بالاتّهاب في ملكه وأطلق ، ولا يجوز له شيء من الابتياع وغيره من أنواع التملّك ، وأنّ الأقوى أنّه يملك بالميراث ، ولكن إن كان معه وجب عليه إرساله ، وإلّا بقي في ملكه ، ولا يجب إرساله » « 5 » .
والذي حكاه عنه [ / الشيخ ] في المختلف أنّه قال : « إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه ويكون باقياً على ملك الميت إلى أن يحلّ ، فإذا حلّ ملكه - قال [ / الشيخ ] : - ويقوى في نفسي أنّه إن كان حاضراً معه فإنّه ينتقل إليه ويزول ملكه عنه ، وإن كان في بلده يبقى في ملكه ولي في الانتقال الذي قوّاه الشيخ إشكال ، لنا قوله تعالى :( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )» « 6 » انتهى ما في المختلف .
وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الشيخ ما سمعت قال : « وهو قويّ ؛ لأنّ الملك هنا ليس بالاختيار ليدخل في عموم الآية بالتحريم فيرثه ؛ لعموم أدلّة الإرث ، وإنّما الذي باختياره الاستدامة ، فلذا وجب الإرسال إن كان معه . قال : وهو مقرب التذكرة ، وفيها وفي المنتهى : أنّ الشيخ قائل به في الجميع ، والذي في المبسوط يختص بالإرث ، وهو المنقول في المختلف والشرحين » « 7 » .
قلت : ظاهر القائلين بعدم الدخول في الملك عدم الفرق فيه بين أسبابه القهرية والاختيارية . بل لعلّ وجوب الإرسال لكونه غير مالك له كما لو صاده وهو محرم ، وليس إلّالتنافي الإحرام وملكية الصيد ابتداءً واستدامة . بل سمعت ما حكاه في المختلف عن الشيخ من أنّه يملكه ثمّ يزول عنه .
هامش
( 1 ) المائدة : 96 .
( 2 ) التهذيب 5 : 362 ح 1257 . أورد صدره في الوسائل 13 : 74 ، ب 34 من كفّارات الصيد ، ح 3 .
( 3 ) الخلاف 2 : 413 - 414 . جواهر الفقه : 47 . المنتهى 12 : 358 - 359 .
( 4 ) المدارك 8 : 398 .
( 5 ) كشف اللثام 6 : 407 .
( 6 ) المختلف 4 : 145 .
( 7 ) كشف اللثام 6 : 407 - 408 .