تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الشهادتين ، ويصلّي على النبي والأئمّة عليهم السلام ، وإن ذكر الأئمّة عليهم السلام واحداً واحداً ودعا لهم وتبرأ من عدوّهم كان أفضل ، ويقول بعد ذلك : اللهمّ ربّ المشعر إلى آخر ما فيالخبر « 1 » - وزاد في آخره برحمتك ، وقال - : ثمّ تكبّر اللَّه سبحانه مئة مرّة ، وتحمده مئة مرّة ، وتسبّحه مئة مرّة ، وتهلّله مئة مرّة ، وتصلّي على النبي وآله عليهم السلام وتقول : اللهمّ اهدني من الضلالة وأنقذني من الجهالة ، واجمع لي خير الدنيا والآخرة ، وخذ بناصيتي إلى هداك ، وانقلني إلى رضاك ، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته ، وذلّ لك فأكرمته ، وجعلته علماً للناس ، فبلّغني فيه مناي ونيل رجائي ، اللهمّ إنّي أسألك بحقّ المشعر الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار ، وأن ترزقني حياةً في طاعتك وبصيرةً في دينك ، وعملًا بفرائضك ، واتباعاً لأوامرك وخير الدارين جامعاً ، وأن تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك ، وتجتهد في الدعاء والمسألة والتضرّع إلى اللَّه سبحانه إلى حين ابتداء طلوع الشمس [ 1 ] . [ ويمكن استحباب الذكر قلباً الحاصل بنيّة الوقوف ] . بل لو قلنا بوجوب الاستيعاب المستلزم لصلاة الغداة أو الجمع بين المغرب والعشاء كفى ذلك في الذكر بناءً على إرادة مطلقه ، بل والصلاة على محمّد وآله أيضاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ثمّ ذكر [ في المهذب ] من الواجبات فيه ذكر اللَّه سبحانه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، وعن السيّد والرواندي احتماله ، وابن زهرة الاحتياط به « 3 » . ولعلّ الأوّل للأمر به في الآية « 4 » ، والثاني للأمر به في صحيح معاوية بن عمّار « 5 » ، إلّاأنّ الظاهر إرادة الندب منهما ، بل يمكن إرادة الذكر قلباً الحاصل بنيّة الوقوف فيكون في قوّة الأمر بالكون عند المشعر الحرام للَّه‌تعالى . [ 2 ] قال أبو بصير للصادق عليه السلام : إنّ صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة ، فقال : « يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قال : فإنّه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ساعة ثمّ قال : أليسا قد صلّيا الغداة بالمزدلفة ؟ أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ قال : بلى ، قال : تمّ حجّهما ، ثمّ قال : والمشعر من المزدلفة ، والمزدلفة من المشعر ، وإنّما يكفيهما اليسير من الدعاء » « 6 » . وظاهره الجهل بالوقوف الدعائي لا مطلق الكون الحاصل مع النيّة في ضمن صلاة الغداة والقنوت فيها اللذين قد عرفت إمكان الاجتزاء بهما عن الذكر ، بل يمكن إرادة القائل ذلك أيضاً . إلّاأنّ هذا ونحوه ظاهر في كون الأمر للندب المناسب لهذا التسامح . وكذا خبر محمّد بن حكيم : سأله عليه السلام عن الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكون مع الجمّال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم إلى منى لم ينزل بهم جمعاً ، قال : « أليس قد صلّوا بها فقد أجزأهم قال : فإن لم يصلّوا بها قال : « فذكروا اللَّه فيها ، فإن كان قد ذكروا اللَّه فيها فقد أجزأهم » « 7 » . إذ يمكن إرادة نيّة الوقوف من الذكر فيه ، والأمر في ذلك كلّه سهل .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 20 ، ب 11 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 2 ) المهذّب 1 : 253 . ( 3 ) الانتصار : 232 - 233 . فقه القرآن 1 : 286 . الغنية : 184 - 185 . ( 4 ) البقرة : 198 . ( 5 ) الوسائل 14 : 20 ، ب 11 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 14 : 47 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 7 . ( 7 ) المصدر السابق : 45 ، ح 3 .