الشمس ، فتجب النية حينئذٍ مقارنة لطلوع الفجر ، ولكن الركن منه مسماه والباقي غير ركن نحو ما سمعته في وقوف عرفة [ 1 ] . [ فلا يجب الاستيعاب فيه ] ، ولعلّه الأقوى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما كان هذا ظاهر عبارة الدروس « 1 » السابقة بناءً على إرادة عدم الدخول في وادي محسّر من قوله فيها :
« ولما يتجاوز » وتبعه الكركي وثاني الشهيدين « 2 » ، لكن في محكي السرائر : « ويستحبّ للصرورة أن يطأ المشعر برجله وإن كان الوقوف واجباً وركناً من أركان الحج عندنا من تركه متعمّداً فلا حج له ، وأدناه أن يقف بعد طلوع الفجر أمّا قبل صلاة الغداة أو بعدها بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني ولو قليلًا والدعاء وملازمة الموضع إلى طلوع الشمس مندوب غير واجب » « 3 » ، وهو وإن كان ظاهراً فيما حكاه عنه في الدروس إلّاأنّه يمكن أن يريد ندبيّة الملازمة لموضع الوقوف حال الدعاء لا الخروج عن المشعر رأساً .
نعم في محكي المنتهى : « لو ترك السعي بوادي محسّر أو أفاض بعد طلوع الشمس أو جاز وادي محسّر قبل طلوعها لم يكن عليه شيء ؛ لأنّها أفعال مستحبّة ، فلا يتبع في تركها عقوبة » « 4 » . وفي محكيّ التذكرة : « لو دفع قبل الإسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوماً إجماعاً » « 5 » . ونحوه عن المنتهى « 6 » أيضاً .
وفيها أيضاً : « وإذا أفاض من المشعر قبل طلوع الشمس فلا يجوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس مستحبّاً ، وروي « 7 » عن الباقر عليه السلام أنّه يكره الوقوف بالمشعر بعد الإفاضة » « 8 » .
وهو صريح في عدم وجوب الاستيعاب كظاهر المتن وغيره .
[ 2 ] للأصل وإطلاق الأدلّة السالمين عن المعارض ، وحسن معاوية السابق « 9 » أو صحيحه لا دلالة فيه على ذلك ، فإنّ الأمر بالإفاضة حين يشرق له ثبير وحين ترى الإبل مواضع أخفافها أعمّ من ذلك . والظاهر إرادة الإسفار من الإشراق فيه بقرينة قوله :
« وترى الإبل . . . إلى آخره » الذي لا يعبّر به عن بعد طلوع الشمس . ومنه يعلم رجحان ما قلنا على صورة العكس ، بل قوله عليه السلام :
« أصبح على طهر . . . إلى آخره » « 10 » ظاهر في عدم وجوب النيّة عند طلوع الفجر ، وكذلك النهي في خبر هشام بن الحكم عن تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس « 11 » حتى على احتمال إرادة عدم الدخول فيه من قوله : « لا تتجاوز » فإنّ ذلك أعمّ من الإسفار المزبور . بل قول الصادق عليه السلام في مرسل علي بن مهزيار : « ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس ، وسائر الناس إن شاؤوا عجّلوا ، وإن شاؤوا أخّروا » « 12 » ظاهر في خلافه . كخبر إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم عليه السلام أيّ ساعة أحبّ إليك أن أفيض من جمع ؟ قال : « قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحبّ الساعات إليّ » ، قلت : فإن مكثت حتى تطلع الشمس ، قال : لا بأس » « 13 » .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 423 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 225 . المسالك 2 : 284 .
( 3 ) السرائر 1 : 589 .
( 4 ) المنتهى 11 : 112 .
( 5 ) التذكرة 8 : 207 .
( 6 ) المنتهى 11 : 96 .
( 7 ) الوسائل 14 : 21 ، ب 12 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 ، وفيه : « كره أن يقيم عند المشعر » .
( 8 ) التذكرة 8 : 213 .
( 9 ) الوسائل 14 : 20 ، ب 11 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 14 : 20 ، ب 11 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 14 : 25 ، ب 15 من الوقوف بالمشعر ، ح 2 .
( 12 ) المصدر السابق : 26 ، ح 4 .
( 13 ) المصدر السابق : 25 ، ح 1 .