تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
[ حتى لو كان الأوّل جرادة والثاني نعامة ] .
شرح
وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم اللَّه منه وليس عليه كفّارة ، والنقمة في الآخرة » « 1 » . والمناقشة في الأوّل بأنّه متروك الظاهر - لكون مقتول الحرم « 2 » من الصيد ميتة ، فلا يتصدّق به على المسكين فيحمل على بطلان امتناعه ، فلا يدلّ على القتل المكرّر ، وفيه أيضاً وفي مرسل ابن أبي عمير بالحمل على أنّه ليس عليه الجزاء وحده بل ويعاقب - كما ترى لا ينبغي أن تسطر ولا تستأهل دفعاً ، كالمناقشة بأنّ مقتضى إطلاق بعض النصوص المزبورة عدم الفرق بين العمد وغيره ؛ ضرورة اندفاعها بتحكيم المقيّد عليها . مضافاً إلى ظهور قوله : « فينتقم اللَّه منه » في حال العمد ، كإطلاق بعض النصوص المزبورة وجوب التكرار مطلقاً المحمول على ذلك أيضاً . ومنه يعلم ما في الاستدلال للأوّل [ أي لوجوب التكرار مطلقاً ] . 1 - بالآية [( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )« 3 » ] . 2 - وبعموم نحو قول الصادق عليه السلام في حسن ابن عمّار : « عليه الكفّارة في كلّ ما أصاب » « 4 » . 3 - وفي صحيحه : « عليه كلما عاد كفارة » « 5 » إذ أقصاه تحكيم الخاص على العام . بل إن كانت « ما » موصولة في الأوّل [ أيحسن ابن عمار ] خرج عما نحن فيه ؛ ضرورة كونه في أفراد الصيد الذي لا كلام فيه ، بل الإجماع منعقد عليه ، وإنّما الكلام في تكرر الإصابة الذي لم يرد بالعموم ، وعلى كلّ حال فلا تنافي بين النصوص . وأولى من ذلك بذلك [ / بلزوم التكرار مطلقاً ] ما في صحيح البزنطي : سأل الرضا عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد أهُم فيه سواء ؟ قال : « لا ، قلت : جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد بجهالة وهو محرم ، قال : عليه الكفّارة ، قال : فإن أصاب خطأ . . . قال : عليه الكفّارة ، قال : فإن أخذ ظبياً متعمّداً فذبحه ، قال : عليه الكفّارة ، قال : جعلت فداك ألست قلت : إنّ الخطأ والجهالة والعمد ليس سواء فبأيّ شيء يفضل المتعمّد الجاهل والخاطئ ؟ قال : بأنّه أثم ولعب بدينه » « 6 » . بتقريب أنّ العامد لو فضل بغير ذلك [ / عدم الكفّارة بتكرار الصيد ] لبيّنه ؛ لأنّه وقت الحاجة ، فإنّه يكفي في البيان ما سمعته من النصوص ، على أنّه في بيان فضله في المرّة الواحدة . بل لعلّ إطلاق جميع النصوص منساق إلى بيان ذلك لا إلى إرادة التكرير . وأغرب من ذلك الاستدلال : 1 - بأنّه يلزم أن يكون من قتل جرادة ثمّ نعامة عليه كفّارة الجرادة دون النعامة ، وهو لا يناسب الحكمة . 2 - وبأنّه يلزم أن يكون ذنب من يقتل جرادة أو زنبوراً عقيب نعامة أعظم من قتله النعامة وليس كذلك ؛ إذ هو كما ترى لا يوافق أصول الإماميّة ؛ ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابلة النص ، ونحو ذلك ما وقع من مثل الفاضل من التأويل في النصوص المزبورة ممّا هو كالمقطوع بفساده معلّلًا ذلك بأنّه وإن بَعُد لكنّ الجمع بين الأدلّة أولى « 7 » ؛ إذ هو كما ترى ليس بأولى من الجمع بينها بما هو مستفاد منها من التفصيل [ بين العامد وغيره ] الذي يحمل عليه الإطلاق في كلّ من الطرفين ، سيّما بعد موافقة هذه النصوص لظاهر الكتاب . ومخالفتها لما عليه العامة التي جعل اللَّه الرشد في خلافها ، فإنّ المحكي « 8 » عنهم عدا النادر منهم تكرار الكفّارة بتكرار الفعل مطلقاً ، فلا محيص حينئذٍ بعد الإحاطة بما ذكرنا عن القول بالتفصيل [ بين العمد وغيره ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 15 ، 16 ، ب 3 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 2 ) في المصدر : « المحرم » . ( 3 ) المائدة : 95 . ( 4 ) الوسائل 13 : 92 ، 93 ب 47 من كفّارات الصيد ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 93 ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 13 : 69 ، ب 31 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، 3 . ( 7 ) المنتهى 12 : 282 . ( 8 ) انظر المنتهى 12 : 279 . التذكرة 7 : 456 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 573 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )