. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأصرح منه قول الجواد عليه السلام في مسألة يحيى بن أكثم القاضي : « أنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة ، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً ، وإذا قتل فرخاً في الحل فعليه حمل فطيم من اللبن ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبياً فعليه شاة ، وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة » « 1 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « هدياً بالغ الكعبة » نصب على معنى مضاعفة الجزاء .
قيل : ويجوز أن لا يكون حينئذٍ فرق بين الفداء والقيمة إلّافي الفرخ ، فلذا فرّق بينهما فيه دون غيره . وفيه : أنّه - بعد الاغماض عن السند وعدم المكافأة لما مرّ - فرع وجود قائل به ولم نجده .
وكذا يظهر لك أيضاً ما في كلام ابن زهرة قال : « فمن قتل صيداً له مثل أو ذبحه وكان حرّاً كامل العقل محلًا في الحرم أو محرماً في الحل فعليه فداؤه بمثله من النعم ، بدليل الإجماع من الطائفة وطريقة الاحتياط ، وأيضاً قوله تعالى :( فَجَزاءٌ )« 2 » إلى آخره ، فأوجب مثلًا من النعم ، وذلك يبطل قول من قال الواجب قيمة الصيد . وإن كان محرماً في الحرم فعليه الفداء والقيمة أو الفداء مضاعفاً .
بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمّة . وأيضاً فالجزاء إذا لزم المحل في الحرم والمحرم في الحل وجب اجتماع الجزاءين باجتماع الأمرين الإحرام والحرم » « 3 » . بل فيه نظر من وجوه .
وأمّا ما عن المفيد والمرتضى في الجمل من أنّ المحل إذا قتل صيداً في الحرم فعليه جزاؤه « 4 » ، فيمكن إرادة القيمة من الجزاء فيه المتعارف إطلاقه على ما يشملها والفداء ، بخلاف الفداء كما عن المحقّق القطع به « 5 » ، فلا يكون مخالفاً للمختار .
كقول المفيد : « والمحرم إذا صاد في الحل كان عليه الفداء ، وإذا صاد في الحرم كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة » « 6 » بناءً على إرادته من المضاعفة اجتماع الفداء والقيمة ، ونحوه المحكي عن سلّار « 7 » ، وحينئذٍ يكون موافقاً للمختار .
وأظهر منهما في ذلك [ / مختارنا ] ما عن المرتضى في الجمل : « كان عليه الفداء والقيمة أو القيمة مضاعفة » « 8 » .
وهو نصّ في ما قلناه . ثمّ عن المفيد في الزيادات وقال - يعني الصادق عليه السلام - : « المحرم لا يأكل الصيد وإن صاده الحلال ، وعلى المحرم في صيده في الحل الفداء ، وعليه في الحرم القيمة مضاعفة » « 9 » ، ويحتمل قوله : « وعلى المحرم . . . إلى آخره » أن يكون من كلامه ومن الخبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 14 ، ب 3 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وفيه : « فطم » بدل « فطيم » .
( 2 ) ( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) الغنية : 161 - 162 .
( 4 ) المقنعة : 439 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 72 .
( 5 ) نكت النهاية 1 : 486 .
( 6 ) المقنعة : 438 .
( 7 ) المراسم : 121 .
( 8 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 72 .
( 9 ) المقنعة : 452 . الوسائل 13 : 16 ، ب 3 من كفّارات الصيد ، ح 3 .