. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفداء مع القيمة .
يدفعه عدم القائل ؛ إذ الأصحاب كما عرفت وتعرف بين قائل بما ذكرناه ، وهو المشهور ، وبين قائل بتضاعف الفداء مطلقاً كما عن الإسكافي والمقنع وأحد قولي المرتضى « 1 » ، ومخيّر أو مردّد كما عن المفيد والديلمي وابن زهرة « 2 » ، والتخصيص المزبور خارج عن الأقوال كلّها ، فتعيّن ما ذكرناه .
وعلى كلّ حال فما عن ابن أبي عقيل من أنّه ليس على المحرم في قتل الحمامة في الحرم إلّاشاة « 3 » واضح الفساد .
بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه فضلًا عن محكيه الذي سمعته عن شرح الجمل وتسمعه عن الانتصار والغنية ، بل قد سمعت النصوص « 4 » في خصوص الحمام وفرخه وبيضه فضلًا عن النصوص العامة ، وقد تقدّم الكلام في ذلك وغيره سابقاً ، كما أنّه قد تقدّم أيضاً ما يظهر لك منه وهن ما في محكيّ النهاية والمبسوط والسرائر من أنّه إذا قتل اثنان في الحرم صيداً أحدهما محرم والآخر محل فعلى المحل القيمة ، وعلى المحرم الفداء والقيمة ، وإذا ذبح المحل صيداً في الحرم كان عليه دم لا غير « 5 » .
بل لم يعرف لما ذكره من الفرق بين المحل مشتركاً ومنفرداً ما يدلّ عليه .
وربّما يتكلّف له الاستدلال بخبر الطاطري : سأل الصادق عليه السلام عن محرمين أكلوا صيداً ؟ قال : « عليهم شاة شاة ، وليس على الذي ذبحه إلّاشاة » « 6 » .
لكنّه كما ترى خال عن الفرق المزبور .
وكذا ما عن الحلبي أيضاً قال : « فأمّا الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه أو شارك في ذلك أو دلّ عليه فقتل إن كان محلّاً في الحرم أو محرماً في الحل فداء بمثله من النعم وإن كان محرماً في الحرم فالفداء والقيمة ، وروي الفداء مضاعفاً » « 7 » .
إذ فيه : أوّلًا : وجوب الفداء على المحل ، وقد عرفت وجوب القيمة عليه .
وثانياً : إيجاب القيمة مع ذلك على المحرم في الحرم ، وكان المتجه ما ذكره من رواية المضاعفة إعمالًا لكلّ من السببين عمله .
وكأنّه أشار بالرواية إلى ما سمعته سابقاً من حسن ابن عمار « 8 » .
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 4 : 126 . المقنع : 250 . الانتصار : 249 .
( 2 ) المقنعة : 438 . المراسم : 121 . الغنية : 162 .
( 3 ) نقله في المختلف 4 : 127 .
( 4 ) انظر الوسائل 13 : 22 ، ب 9 من كفّارات الصيد .
( 5 ) النهاية : 225 . المبسوط 1 : 341 . السرائر 1 : 561 .
( 6 ) الوسائل 13 : 47 ، ب 18 من كفّارات الصيد ، ح 8 .
( 7 ) الكافي : 205 .
( 8 ) تقدّم في ص 567 .