. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يتعلّق به حكم ففي العبارة حينئذٍ تجوّز » « 1 » . قلت : قد صرّح غيره أيضاً بأنّ الحرم بريد في بريد . قال في المنتهى : « وحدّ الحرم الذي لا يجوز قتل صيده ولا قطع شجره بريد في بريد . رواه الشيخ في الموثق عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « حرّم اللَّه حرمه بريداً في بريد أن يختلى خلاه ويعضد شجره إلّاالأذخر ويصطاد طيره ، وحرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ما بين لابتيها وحرّم ماحولها بريداً في بريد أن يختلى خلاها ويعضد شجرها إلّاعودي الناضح » « 2 » » [ قال : ] « إذا ثبت هذا فصيد وجّ وشجره مباح ، وهو وادٍ بالطائف ، قاله علماؤنا واختاره أحمد ، وقال أصحاب الشافعي : هو محرّم » « 3 » إلى آخره . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ التحديد المزبور هو المروي عن أئمّة الهدى عليهم السلام ، وأفتى به علماؤنا . ولكن في كتب العامة اختلاف فيه . فعن الفاسي والطبري « 4 » ضبط الحرم بالذراع ، فإنّ المسافة من باب الشبيكة إلى أعلام العمرة التي هناك عشرة آلاف ذراع وثمانمئة ذراع واثنى عشر ذراعاً فتزيد على الثلاثة أميال ثلاثمئة ذراع واثنى عشر ذراعاً ، ومن باب الشبيكة إلى باب المسجد المعروف بباب العمرة ألف وستمئة ذراع وثمانية أذرع ، ومن جهة اليمن من جدار باب المسجد المعروف بباب إبراهيم إلى علامة حدّ الحرم في تلك الجهة أربعة وعشرون ألف ذراع وخمسمئة ذراع وتسعة أذرع بتقديم التاء ونحو نصف ذراع ، ومن جهة العراق من عتبة باب العلا « 5 » إلى العلمين اللذين هما حدّ الحرم خمسة وعشرون ألف ذراع وخمسة وعشرون ذراعاً ، ومن جهة عرفة من عتبة باب السلام سبعة بتقديم السين وثلاثون ألف ذراع إلّاذراع وعشرة أذرع وسبعا ذراع ، ومن جهة الجعرانة إلى شعب عبداللَّه بن خالد إثنى عشر ميلًا ، ومن جهة جدّة إلى البئر المعروفة ببئر شمس وبقاعها الحديبية عشرة أميال . ومقتضى ذلك عدم كونه [ / الحرم ] بريداً في بريد . وعن العلّامة الفاسي أنّه قال : لم أر من تعرّض لمقدار دور الحرم ، إلّاابن خرداد فإنّه قال : طوله حول مكة سبعة وثلاثون ميلًا وهي التي يدور بها أنصاب الحرم . وعن جمع المناسك للملّا أعلم أنّ معرفة حدود الحرم من أهمّ ما ينبغي أن يعتنى به ، فإنّه تتعلّق به أحكام كثيرة ، وقد اختلفوا في ذلك . فقال الإمام الهندواني : مقدار الحرم من المشرق قدر ستّة أميال ، ومن الجانب الثاني اثنى عشر « 6 » ميلًا ، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلًا ، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلًا . وهذا شيء لا يعرف إلّانقلًا . قال الصدر الشهيد : فيه نظر ، فإنّ من الجانب الثاني التنعيم ، وهو قريب من ثلاثة أميال . كذا في فتاوى الظهرية .
وفي السراجية : أنّ الجانب الثاني قيل : ثلاثة أميال ، وهو الأصح . وقال السروجي : حدّ الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت تعابر على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرانة في شعيب أبي عبداللَّه بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق جدة لتقطع الأعشاش على عشرة أميال ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ، ومن طريق العراق على ثنية جبل على سبعة أميال أيضاً . هكذا ذكر هذه الحدود جماعة كثيرة كالأزرقي والنووي وغيرهما ، وانفرد الأزرقي فقال : حدّه من طريق الطائف أحد عشر ميلًا . وقال الجمهور سبعة فقط « 7 » . ولم يذكر الطرابلسي فيما نقل عن السروجي حدّه من طريق العراق وقد ذكره النووي وغيره كما مرّ .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 460 . المنتهى 12 : 133 - 134 .
( 2 ) التهذيب 5 : 381 ، ح 1332 . الوسائل 12 : 555 ، ب 87 من تروك الاحرام ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 3 ) المسالك 2 : 460 . المنتهى 12 : 133 - 134 .
( 4 ) نقله في كشف اللثام 5 : 238 ، وفيه : « الفاسي » .
( 5 ) في المصدر : « المعلّاة » .
( 6 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 191 والبحر الرائق 3 : 71 .
( 7 ) المجموع 7 : 464 .