تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ويسمى بحرم الحرم ( على الأشبه ) [ 1 ] [ وإن استحب له الجزاء ] . وحينئذٍ ( فلو أصاب صيداً فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحباباً ) [ بل يستحب الفداء والجزاء لو قتله ] [ 2 ] . [ ويمكن أن يقال باجراء حكم صيد الحرم في غير هذه الجناية ولو استحباباً ] .

[ حدّ الحرم ] :

[ والظاهر أن حد الحرم بريد في بريد ، والبريد أربعة فراسخ فيبلغ ستة عشر فرسخاً ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي : 1 - منها الأصل . 2 - وما يفهم من الأدلّة من انحصار المانع من الاصطياد في الحرم والإحرام . 3 - وفحوى صحيح ابن الحجاج السابق « 1 » . 4 - بل وإطلاق صحيحه « 2 » وخبره « 3 » الآخرين المتقدّمين السالمين عن المعارض . عدا صحيح الحلبي « 4 » وخبر عقبة « 5 » السابقين المتضمّنين لثبوت الجزاء الذي هو أعمّ من الحرمة ، مع أنّهما معارضان بنفيه [ / الجزاء ] في النصوص « 6 » السابقة ، فيتّجه حينئذٍ حملهما على الندب ، كما صرّح به غير واحد من المتأخّرين جمعاً بين النصوص . فما عن الشيخين وابن حمزة والقاضي من المنع عنه « 7 » واضح الضعف . ومن الغريب ما في المدارك فإنّه بعد أن حكى عن المتأخّرين الحمل على الندب ، قال : « وهو مشكل ؛ لانتفاء المعارض » « 8 » ، مع أنّه نفسه قد ذكر الصحيح المزبور ، وأفتى به ، فليس إلّاالغفلة عنه ، وإلّا فالعمل بهما [ / صحيح الحلبي وخبر عقبة ] ممّا لا يمكن ، بل لا بد من صرف هذا إلى الندب أو الآخر إلى ما سمعته سابقاً من الشيخ أو غيره . ولا ريب في أولوية ما ذكرناه [ / عدم الحرمة ] من وجوه ، خصوصاً بعد اعتضاده بمفهوم قوله تعالى :( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )« 9 » المقتضي عدم الحرمة ما دمتم محلّين . كقوله تعالى :( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا )« 10 » خرج منه صيد الحرم ؛ للإجماع والنصوص وبقي الباقي ومنه ما نحن فيه . [ 2 ] للأمر به في الصحيح « 11 » والخبر « 12 » المزبورين المحمول على ذلك ، بل وعلى استحباب الفداء والجزاء لو قتله وإن لم يذكره المصنّف مكتفياً بذكر الصدقة المزبورة بالحكم بالكراهة . خلافاً لمن عرفت فأوجبوا الفداء له . بل عن الشيخ في الخلاف ما سمعته من الإجماع على ذلك « 13 » . وفيه ما عرفته سابقاً في الصيد الذي أمّ الحرم وإن كان في البريد . نعم لا تعرّض في المتن وغيره لغير الجناية المزبورة ، ولعلّه لعدم النص وأصالة البراءة المقتضية ؛ لعدم ترتّب الكفّارة في غير ذلك وإن قلنا بحرمة الجناية ؛ إذ لا تلازم بينها وبين لزوم الكفّارة . اللهمّ إلّاأن يقال باستفادة معاملته معاملة صيد الحرم ولو استحباباً من فحوى الصحيح « 14 » والخبر « 15 » المزبورين ، خصوصاً بعد التسامح في أدلّة السنن ، هذا . وقد عرفت أنّ البريد المزبور خارج الحرم يحيط به من كلّ جانب والحرم في داخله . وفي المسالك : « أنّه بريد في بريد ، فيكون مكسّراً ستة عشر فرسخاً ؛ لأنّ البريد أربعة فراسخ ، فإذا ضربت في أربعة بلغت ذلك ، وإلّا فالواحد إذا ضرب في مثله لا يتعدّد . ومعنى الاصطياد بين البريد والحرم الاصطياد في منتهى البريد وغايته وطرف الحرم ، وإلّا فلا واسطة بين البريد والحرم حتى
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ) تقدّم في ص 552 . ( 6 ) انظر الوسائل 13 : 66 ، ب 30 من كفّارات الصيد . ( 7 ) المقنعة : 439 . المبسوط 1 : 343 . الوسيلة : 168 . المهذب 1 : 228 . ( 8 ) المدارك 8 : 381 . الخلاف 2 : 423 . ( 9 و 10 ) المائدة : 96 ، 2 . ( 11 ) الوسائل 13 : 72 ، ب 32 من كفّارات الصيد ، ح 1 . ( 12 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 13 ) المدارك 8 : 381 . الخلاف 2 : 423 . ( 14 ) الوسائل 13 : 72 ، ب 32 من كفّارات الصيد ، ح 1 . ( 15 ) المصدر السابق : ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )