نعم إن دلّ محل محرماً على الصيد في الحل لم يضمن [ 1 ] .
ومما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المرتقية إلى اثنين وثلاثين صورة ؛ لأنّ الدالّ والمدلول إما أن يكونا محلّين أو محرمين أو بالتفريق ، وعلى كلّ تقدير فإمّا أن يكونا في الحل أو في الحرم أو بالتفريق ، فهذه ست عشرة صورة ، وعلى كلّ تقدير فإمّا أن يكون الصيد في الحل أو في الحرم ، بل لو لوحظ مع ذلك اتحاد الدال والمدلول وتعدّدهما زادت على ذلك ، واللَّه العالم .
[ الصيد في الحرم ] :
( الفصل الثالث : في صيد الحرم ) :
وهو ما أحاط بمكة من جميع جوانبها [ 2 ] . وكيف كان ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم ) منه ( في الحل ) والحرم [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن التذكرة « 1 » ؛ لأنّه لا ضمان عليه بالمباشرة فضلًا عن التسبيب . وعن المنتهى التردّد في ذلك ؛ لأنّه أعان على محرم فكان كالمشارك « 2 » ، وهو كما ترى .
[ 2 ] وتسميته بذلك إمّا : 1 - لأنّ آدم عليه السلام لمّا أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشيطان فبعث اللَّه ملائكة تحرسه فوقفوا في مواضع أنصاب الحرم فصار مابينه وبين مواقفهم حرماً . 2 - وإمّا لأنّ الحجر الأسود لمّا وضعه الخليل عليه السلام في الكعبة حين بناها أضاء الحجر يميناً وشمالًا وشرقاً وغرباً فحرم اللَّه من حيث انتهى نوره . 3 - أو غير ذلك .
وعن السيّد الفاسي : أنّ له علامات مبنية ، وهي الأنصاب من جميع جوانبه خلا جهة جدة وجهة الجعرانة فإنّه ليس فيها أنصاب . وأوّل من وضع الأنصاب على حدود الحرم إبراهيم الخليل عليه السلام بدلالة جبرئيل عليه السلام ثمّ قصي بن كلاب .
وقيل : نصبها إسماعيل عليه السلام بعد أبيه . وقيل : عدنان وقلعتها قريش في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاشتدّ ذلك عليه فجاءه جبرئيل وأخبره أنّهم سيعيدونها فرأى رجال منهم في المنام قائلًا يقول : حرم أعزّكم اللَّه به ، نزعتم أنصابه سيحطمكم العرب فأعادوها ، فقال جبرئيل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا محمّد قد أعادوها ، فقال : هل أصابوا ؟ فقال : ما وضعوا فيها إلّابيد ملك ، ثمّ بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح تميم بن أسيد فجدّدها ثمّ بعث عمر لتجديدها مخزمة بن نوفل وسعيد بن يربوع وخويطب بن عبدالعزّى وأزهر بن عبد مناف فجدّدوها ، ثمّ جدّدها عثمان ، ثمّ معاوية ، ثمّ الخلفاء والملوك إلى عهدنا هذا « 3 » .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف بيننا في [ ذلك ] .
[ 4 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص « 4 » التي منها ما تقدّم آنفاً من صحيح الحلبي « 5 » وحسنه . بل لعلّه كذلك عند العامة ، إلّاما يحكى عن داود منهم من عدم ضمان المحل إذا قتل صيداً في الحرم « 6 » ، ولا ريب في فساده .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 447 .
( 2 ) المنتهى 12 : 164 .
( 3 ) شفاء الغرام 1 : 54 - 55 .
( 4 ) الوسائل 12 : 415 ، ب 1 من تروك الإحرام ، ح 1 ، و 422 ، ب 4 ، ح 2 ، و 423 ، 424 ، ب 5 ، ح 1 ، 3 ، 4 .
( 5 ) تقدّم في ص 548 .
( 6 ) المجموع 7 : 490 .