تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ثم إن كانوا جميعاً محلّين أو محرمين في الحرم أو في الحل فالحكم واحد . ولو اختلفوا فعلى القول بالتعدّد لا إشكال ، فيجب على كلّ واحد ما أوجبه فعله لو كان منفرداً . وعلى الاتّحاد [ كما هو المختار ] [ 1 ] . [ يتجه الاقتصار في ذلك على طير الحرم دون غيره من الصيد المحرم كالظباء ] . ولو عاد البعض خاصّة ففي كلّ واحدة لم تعد شاة ، وأمّا العائد فالمتّجه عدم وجوب شيء له [ 2 ] . ويحتمل وجوب جزء من شاة بنسبة الجمع ، فلو كان الجمع أربعة - مثلًا - وعاد اثنتان فنصف شاة [ 3 ] . ويجب على المنفّر السعي في إعادتها مع الإمكان حتى أنّه لو افتقر إلى مؤونة وجبت أيضاً . ولو لم تخرج عن الحرم ولم تبعد كثيراً عن محلّها الذي نفرها منه وقلنا بإيجابه الجزاء ففي وجوب إعادتها إلى الأوّل نظر [ 4 ] [ وقد يقال : لا يجب ] ، ولعلّه الأقوى [ 5 ] .

[ لو رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر ] :

المسألة ( الثالثة : إذا رمى اثنان ) صيداً ( فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى المصيب فداء بجنايته « 1 » ، وكذا
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « يشكل الحال ، فيحتمل حينئذٍ أن يجب على كلّ واحد بنسبته من العدد ممّا وجب عليه ، فيجب على المحرم في الحل لو كانوا ثلاثة ثلث شاة ، وعلى المحل في الحرم ثلث القيمة ، وهكذا ، ويحتمل هنا عدم وجوب شيء ؛ لأنّه خلاف الحكم المذكور » « 2 » . قلت : إنّ المسألة غير منصوصة ، والعمدة فيها الفتاوى التي مقتضاها ترتّب الحكم المذكور على المنفّر متّحد أو متعدّد ، محل أو محرم أو مختلف . نعم قد يقال : إنّ المنساق منها كون ذلك في الحرم . ومن هنا يتجه الاقتصار فيه على خصوص طير الحرم دون غيره من الصيد المحرّم كالظباء ، وإن احتمله [ / التعميم ] بعضهم « 3 » ، لكنّه في غير محلّه . ومنه يعلم وضوح منع كون عدم العود إتلافاً . [ 2 ] للأصل بعد عدم النص . [ 3 ] وفي المسالك : « إن كان العائد أزيد من واحدة ففيه شاة واحدة » إلى أن قال : « ولو كان العائد واحدة ففي وجوب شاة لها أو جزء من شاة أو عدم وجوب شيء الأوجه المتقدّمة ، وأولى بالعدم لو قلنا به ثمّ » « 4 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه . [ 4 ] من تحريم التنفير الموجب لخروجها عن محلّها ، فيجب ردّها إليه . ومن انتفاء الفائدة مع القرب ، خصوصاً لو كان المحل الأوّل ليس هو موضع إقامتها ، والثاني مساوٍ له أو أقرب إليه . [ 5 ] ومن الغريب الإطناب في الفروع في المقام مع أنّك قد عرفت الكلام في الأصل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لجنايته » . ( 2 ) المسالك 2 : 453 . ( 3 ) التنقيح 1 : 546 . ( 4 ) المسالك 2 : 454 .