والشاك في العدد يبني على الأقلّ . و [ الشاك ] في العود [ يبني ] على العدم .
وهل يختص الحكم بالمحل [ 1 ] فإن كان محرماً كان عليه جزاءان ؟ وجهان ، أقواهما التساوي [ 2 ] .
والأقرب أنّه لا شيء في الواحدة مع الرجوع [ 3 ] .
ولو اشترك في التنفير جماعة فإن كان فعل كلّ واحد منهم موجباً للنفور لو انفرد [ 4 ] [ فالظاهر وجوب جزاء واحد بلا فرق بين المتحد والمتعدد ] .
[ سواء كان فعل واحد منهم موجباً للنفور لو انفرد أو لا ، وسواء عاد الحمام أو لا ] .
شرح
[ 1 ] كما قيل « 1 » .
[ 2 ] للأصل من غير معارض ، بل هو مقتضى إطلاق الفتاوى .
على أنّ عدم وجوبهما مع العود واضح ، بل ومع عدم العود ؛ لعدم كون مثل ذلك إتلافاً كما هو واضح . ولكن أطنب في المسالك « 2 » في ذلك بما لا يعود إلى حاصل معتدّ به .
[ 3 ] 1 - للأصل .
2 - واختصاص الفتاوى بالجمع ، سواء قلنا : إنّ الحمام جمع أم لا ، خصوصاً بملاحظة قولهم : « فعن كلّ حمامة شاة » الذي هو قرينة على إرادة الجمع من الحمام وإن حكي « 3 » عن المحقّقين أنّه اسم جنس ، على أنّه يمكن كونه اسم جنس جمعي .
3 - ولأنّه لو وجب فيها شاة لم يكن فرق بين عودها وعدمه ، بل تلفها . وربّما احتمل المساواة للكثير كما يتساوى ثلاثة منها وألف ، وكما يتساوى حمامة وجزؤها في الفداء عند الأكل ؛ لتحصيل يقين البراءة ، ومنع اختصاص الفتاوى بالجمع ، إنّما يعطيه ظاهر قولهم : « فعن كلّ حمامة شاة » وهو لا يعيّنه ، وأمّا بحسب اللغة فالمحقّقون على أنّه اسم جنس ، ولا بعد في تساوي التنفير والإتلاف . ولكن هو كما ترى .
[ 4 ] ففي المسالك : « الظاهر تعدّد الجزاء عليهم ؛ لصدق التنفير على كلّ واحد ، مع احتمال وجوب جزاء واحد عليهم ؛ لأنّ العلّة مركّبة وخصوصاً مع العود ، أمّا مع عدمه فالاحتمال ضعيف جدّاً ؛ لأنّ سبب الإتلاف كافٍ في الوجوب ، وكذا الشركة » « 4 » .
وفيه : أنّه لا فرق بين العود وعدمه ، مع فرض عدم الصدق [ أيالتنفير على كلّ واحد ] باعتبار تركّب العلّة .
ودعوى الاكتفاء بالاشتراك يمكن منعها في المقام وإن قلنا بها في الإتلاف للدليل ، بخلاف الفرض الذي مقتضى إطلاق الفتوى عدم الفرق فيه بين المتّحد والمتعدّد . ومن ذلك يعلم الحال في قوله أيضاً : « لو كان فعل كل واحد لا يوجب النفور ، فإن لم تعد فالحكم كما مرّ ، وإن عادت قوي احتمال عدم التعدّد ؛ لأنّ التنفير استند إلى الجميع لا إلى كلّ واحد ، ولم يتحقّق الإتلاف ليثبت الحكم مع الاشتراك » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 3 : 327 .
( 2 ) انظر المسالك 2 : 452 .
( 3 ) حكاه في كشف اللثام 6 : 398 .
( 4 ) المسالك 2 : 452 - 453 .
( 5 ) المسالك 3 : 453 .