( و ) لكن مع ذلك قال المصنّف : ( في الرواية ضعف ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وهو إن كان كذلك لما في المدارك من « أنّ في طريقها عدّة من الضعفاء منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح . وقيل : إنّه كان كذّاباً يضع الحديث » « 1 » ، وتبعه على ذلك غيره فاختاروا الأرش كالمحكي عن ظاهر الخلاف « 2 » ، بل في كشف اللثام :
« وبه قال المفيد وسلار ، وكذا الحلبيان في الكسر » « 3 » . بل ربّما عورض [ أي هذه الرواية ] بخبري أبي بصير « 4 » وصحيح علي بن جعفر « 5 » المتقدّمة .
إلّاأنّك قد عرفت انجبار الضعف بما سمعت .
وخبرا أبي بصير أحدهما في العرج والآخر في الكسر ، وصحيح علي بن جعفر في الكسر الذي قد برئ منه ؛ لأنّ المفروض فيها أنّه قد صلح ورآه يرعى ، فلاتنافي حينئذٍ بين النصوص .
ولذا حكي عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر : أنّه إن أدماه أو كسر يده أو رجله ثمّ رآه صحّ فعليه ربع الفداء « 6 » ، بل عن الفاضل في المختلف موافقتهم على ذلك ، وإن قال : إنّا لم نقف على حجة على التسوية بين الإدماء والكسر « 7 » .
ولكن قد سمعت ما رواه السكوني « 8 » في القوي عن أمير المؤمنين عليه السلام . وعن سلار : « إن فقأ عين الصيد أو كسر قرنه تصدّق بصدقة » « 9 » . وفي كشف اللثام : « لكنّه حكم بالأرش في الجرح مطلقاً إذا بقي معيباً ، فيجوز أن يريد بالصدقة الأرش كما صرّح به المفيد » « 10 » ، وإن كان هو كما ترى .
ومن ذلك [ / المتقدّم ] يظهر لك أنّ دعوى معارضة ما سمعته في ترجيح [ الخبر ] الأوّل بالمثل - باعتبار دعوى جماعة كون ذلك [ / الحكم ] خلاف مذهب الأكثر من تعيّن الأرش كما هو مقتضى الأصل بناءً على ما ظاهرهم الاتّفاق عليه من ثبوت ضمان أجزاء الصيد - في غير محلّها ، وإن قال ذلك في المدارك والحدائق « 11 » إلّاأنّ التتبّع يشهد بخلافها .
وكذا [ لا يصحّ ] دعوى زيادة وهن الرواية بفتوى من عرفت من الديلمي « 12 » وغيره ممّن لا يعمل بالآحاد بخلافها ، مع أنّها بمنظر منهم ، بل رواها في الغنية بعد الفتوى بالأرش « 13 » ، وهذا ممّا يوهنها زيادة على ما فيها من الضعف ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ إعراض هؤلاء عنها لعدم قرائن دلّتهم على صحّتها بناء منهم على عدم جواز العمل بخبر الواحد الصحيح .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 358 .
( 2 ) الخلاف : 401 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 386 .
( 4 ) الوسائل 13 : 61 ، 62 ، ب 27 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، 3 .
( 5 ) تقدّم في ص 520 ، 522 .
( 6 ) النهاية : 228 . المبسوط 1 : 343 . المهذب 1 : 228 . السرائر 1 : 566 .
( 7 ) المختلف 4 : 139 .
( 8 ) تقدّم في ص 520 ، 522 .
( 9 ) المراسم : 122 .
( 10 ) كشف اللثام 6 : 387 .
( 11 ) المدارك 8 : 358 . الحدائق 15 : 274 .
( 12 ) المراسم : 122 .
( 13 ) الغنية : 163 .