وحينئذٍ فإذا قتل المحلّون في الحرم كان على كلّ منهم قيمته ، وإذا اشترك المحرم والمحل ترتّب على كلّ منهما حكمه كما لو كان مستقلّاً ، أمّا إذا كان محلّاً ومحرماً في غير الحرم لم يكن على المحل شيء [ 1 ] .
ولا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب تمام القيمة على المحل [ في الحرم ] ، واللَّه العالم .
[ من ضرب بطير على الأرض فقتله ] :
20 / 270 / 21 / 487
( ومن ) كان محرماً في الحرم ف ( - ضرب بطير على الأرض ) فقتله بعد أن اصطاده فيه ( كان عليه دم وقيمت ) - ان إحداهما ( للحرم وأخرى لاستصغاره ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وكيف كان فما سمعته من الشيخ شاذّ ، وإن كان قد يشهد له خبر إسماعيل بن أبي زياد أو قويّه عن أبي عبداللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : « كان علي عليه السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيداً ، فقال : على المحرم الفداء كاملًا ، وعلى المحل نصف الفداء » « 1 » . لكن يمكن إرادة القيمة من نصف الفداء فيه وإلّا كان شاذّاً .
إلّاأنّه يعلم منه عدم هدر جناية المحل بغرامة المحرم الفداء كاملًا ، وليس إلّاالقيمة ؛ إذ احتمال نصفها وإن كان لا يخلو من وجه ؛ لأنّه مقتضى التوزيع في جنايته ، بل يمكن إرادته من نصف الفداء على معنى نصف قيمته ، إلّاأنّه لا قائل به ، اللهمّ إلّاأن يكون هو المراد ممّن منع التعميم من متأخّري المتأخّرين « 2 » .
[ 2 ] كما في القواعد وغيرها ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر والجامع « 3 » وغيرها .
والأصل فيه خبر معاوية بن عمار : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : في محرم اصطاد طيراً في الحرم فضرب به الأرض فقتله ، قال : « عليه ثلاث قيمات : قيمة لإحرامه ، وقيمة للحرم ، وقيمة لاستصغاره إيّاه » « 4 » المنجبر بالشهرة ، بل عدم الخلاف وإن اختلفوا في التعبير عن ذلك فمنه ما عرفت .
وفي النافع التعبير بلفظه « 5 » .
وفي محكي الوسيلة والمهذب التعبير بالجزاء وقيمتين « 6 » .
ولعلّه أولى من غيره ؛ إذ يشكل الأخذ بظاهره [ / الخبر ] مع ما عرفت من ثبوت الدم في بعض الطيور التي يمكن دعوى انصراف الحمام من مفردها هنا ، وقد تقدّم أنّ فيه شاة . ومن هنا عبّر من عرفت : بالدم وقيمتين حاملًا للقيمة الأولى على الدم ، خصوصاً بعد ملاحظة التعليل في الخبر بأنّ إحدى القيم للإحرام الذي قد سمعت إيجابه في الحمام أو في مطلق الطير : الدم .
إلّاأنّه بعد منع دعوى انصراف خصوص الحمام وجب إرادة الجزاء منها [ / القيمة ] الشامل للدم والقيمة .
وحينئذٍ فالدم في عبارة من سمعت مثال .
ولا استبعاد في إرادة الجزاء من القيمة ، بل ربما ادعي شيوعه في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 50 ، ب 21 من كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 2 ) المدارك 8 : 359 - 360 .
( 3 ) القواعد 1 : 462 . النهاية : 226 . المبسوط 1 : 342 . السرائر 1 : 562 . الجامع للشرائع : 191 .
( 4 ) الوسائل 13 : 91 ، ب 45 من كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 5 ) المختصر النافع : 127 .
( 6 ) الوسيلة : 165 . المهذب 1 : 228 .