. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الصيد ، فإن رآه بعد أن كسر يده أو رجله وقد رعى وانصلح فعليه ربع قميته » « 1 » . 2 - وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن رجل رمى صيداً فكسر يده أو رجله فتركه فرعى الصيد ؟ قال : « عليه ربع الفداء » « 2 » . 3 - وخبر أبي بصير : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل رمى ظبياً وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع ، فقال : « عليه فداؤه ، قلت :
فإنّه رآه بعد ذلك مشى ، قال : عليه ربع ثمنه » « 3 » . إلّاأنّها كما ترى في كسر اليد والرجل خاصّة ، ولا صراحة فيها على البراءة فضلًا عن انتفاء التعيّب ، على أنّ في الأوّل والأخير ربع القيمة والثمن ، وفي الثاني ربع الفداء . لكن يمكن إرجاعه [ / الثاني ] إليها [ / القيمة ] كإرجاع ما في النافع من التعبير بذلك [ / ربع الفداء ] إليه أيضاً . بل في الرياض : « أنّ الفداء بنفسه لا يوجب تربيعه ، بل قيمته ، فعلى هذا المراد ربع قيمة الفداء لا ربع قيمة الصيد كما ربّما يتوهّم من نحو الصحيحين ؛ لأنّ مرجع الضمير المجرور فيهما إنّما هو الفداء المذكور فيهما بعد الصيد قبيل الضمير لا الصيد ، وإن احتمله لبعده وقرب المرجع الأوّل ، لكن ظاهر بعض « 4 » الأخبار الأخر الرجوع إلى الصيد ، لكنّه قاصر السند » « 5 » . وإن كان فيه ما لا يخفى من انسياق ربع قيمة الصيد من النص والفتوى ، بل كاد يكون صريح ما حكاه في المنتهى « 6 » عن الشيخ . وقصور سند بعض الأخبار المزبورة لا ينافي تأكّد الظن بإرادة ذلك من الضمير على وجه يكون من الظنّ بالمراد من اللفظ . وعلى كلّ حال فقد عرفت عدم نصّ الجرح . ولعلّه لذا كان المحكي عن والد الصدوق والمفيد والحلبي والديلمي وابن حمزة التصدق « 7 » بشيء . بل عن الفاضل في المختلف اختياره في الإدماء ، قال : « لأنّه جناية لا تقدير فيها » « 8 » . وفيه : أنّ المتجه الأرش إن أوجبنا الضمان في أجزاء الصيد ، كما حكي عليه الإجماع في المنتهى « 9 » لا التصدّق بشيء .
واحتمال إرادة الأرش من الشيء في العبارات المزبورة مع أنّه خلاف الظاهر ، يدفعه تصريح المفيد منهم بالتصدّق بشيء مع انتفاء العيب « 10 » ، وإلّا فالأرش . كما أنّ دعوى الإجماع المركّب على عدم الفرق بين الجرح والكسر - وإن اختلفوا في الفداء وربع القيمة ، كما عساه يظهر من المسالك « 11 » وغيرها ، فلابدّ إمّا من العمل بقاعدة الأرش وطرح النصوص المزبورة أو العمل بالنصوص ، وتخصيص القاعدة بها في الكسر والجرح - واضحة المنع بعد ظهور كثير من العبارات ، كما في الرياض في اختصاص إلحاق الجرح بالكسر « 12 » بالشيخ . فالتحقيق الاقتصار على مضمونها وإبقاء الجرح على قاعدة الأرش . بل ربّما ايّد ذلك [ / التفصيل ] بما عن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : « فإن رميت ظبياً فكسرت يده أو رجله فذهب على وجهه لا يدري ما صنع فعليك فداؤه ، فإن رأيته بعد ذلك يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته ، وإن كسرت قرنه أو جرحته تصدّق بشيء من طعام » « 13 » بناءً على إرادة الأرش من الشيء فيه جمعاً بينه وبين القاعدة المزبورة ، وإن كان هو كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 61 ، ب 27 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وأمّا قوله : « فإن رآه » وما بعدها ليس من الرواية بل من كلام الشيخ في التهذيب 5 : 359 ، ح 1246 .
( 2 ) الوسائل 13 : 63 ، ب 28 من كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 3 ) أورد صدره في الوسائل 13 : 61 ، ب 27 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، وذيله في 64 ، ب 28 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 13 : 62 ، ب 27 من كفّارات الصيد ، ح 4 .
( 5 ) الرياض 7 : 302 ، 304 .
( 6 ) المنتهى 12 : 193 ، 346 .
( 7 ) نقله في المختلف 4 : 139 . المقنعة : 437 . الكافي : 206 . المراسم : 122 . الوسيلة : 170 .
( 8 ) المختلف 4 : 139 .
( 9 ) المنتهى 12 : 193 ، 346 .
( 10 و 11 ) المقنعة : 437 - 438 . المسالك 2 : 442 .
( 12 ) الرياض 7 : 302 ، 304 .
( 13 ) فقه الرضا عليه السلام : 227 - 228 . المستدرك 9 : 274 ، ب 22 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، مع اختلاف .