. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعاً فقال : « عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها فيشترونها على عدد الفراخ وعدد الرجال » « 1 » وهو كما ترى ليس فيه « ذبحوها » وإنّما فيه « أكلوها » خاصّة فيكون مما نحن فيه . وبذلك كلّه أو بعضه يخرج عن الأصل المزبور بعد تسليم جريانه ، بل ينبغي حمل الموثق المذكور « 2 » [ أي موثق ابن عمار ] على إرادة الفداء من « القيمة » فيه ، كما أريد منها في آخره .
بل ربّما كان في قوله : « مثل ذلك » إشارة إلى إرادة الفداء من الأوّل حتى يصحّ التشبيه ؛ إذ من المعلوم إرادة الفداء في المشبّه ؛ لكونه صيداً لا أكلًا . بل قد يشهد له [ / لهذا الحمل ] أنّ الموثق المزبور مروي بطريق صحيح هكذا : « إذا اجتمع قوم محرمون على صيد في صيده [ أ ] وأكلوا منه فعلى كلّ واحد منهم قيمته » « 3 » . ولا ريب في إرادة الفداء من « القيمة » في القتل فكذا في الأكل . بل في الرياض :
« والفرق بينه [ / الصحيح ] وبين الموثق تأدية الجزاء في « الصيد والأكل » هنا بلفظ « الفداء » ، ولا كذلك الموثق ؛ لذكر الفداء في خصوص « الصيد » بلفظه ، وفي « الأكل » بالإشارة بلفظ « مثل ذلك » المحتملة لإرادة المماثلة في نفس الجزاء لا خصوص الفداء ، فيحتمل حينئذٍ إرادة القيمة ، وهو وإن بعد أيضاً فإنّ الظاهر من المماثلة ثبوتها في الأمرين ، إلّاأنّها ليست نصّاً فيه ، بخلاف الصحيح ، فإنّه نصّ فيه ، وبعد ضمّه إلى الموثق يجعله كالنصّ ، فإنّ أخبارهم عليهم السلام سيّما مع اتحاد الراوي والمروي عنه كما هنا يكشف بعض عن بعض . وحينئذٍ فسبيل هذين الخبرين سبيل الأخبار المتقدّمة للمختار بلزوم الفداء بالأكل فهي لنا لا علينا » « 4 » انتهى . وإن كان لا يخلو من نظر يظهر بأدنى تأمّل ، إلّاأنّه على كلّ حال تتّفق الأخبار جميعاً على وجوب الفداء بالأكل لا القيمة . وأمّا الحسن أو الصحيح « 5 » [ أي حسن أو صحيح منصور ] فالظاهر خروجه عمّا نحن فيه من أكل المحرم ، خصوصاً بعد ملاحظة الصحيح الآخر بهذا المضمون المصرّح فيه بكون الآكل مُحلّاً قال فيه : عن رجل أهدي إليه حمام أهلي [ و ] جيء به وهو في الحرم محل ، قال : « إن أصاب منه شيئاً فليتصدّق مكانه بنحو من ثمنه » « 6 » . بل لعلّ المراد من قوله عليه السلام : « إنّ أهل مكة . . . إلى آخره » إذا كانوا محلّين ، بل ربما قيل : هو الظاهر « 7 » . ولعلّه لذلك لم يستدلّ الأكثر لما في المتن بالأخبار . بل اعترف في المدارك بعدم الوقوف فيه على دليليعتدّ به « 8 » ، وإنّما ذكروا له بعض الوجوه الاعتبارية . ومن الغريب ما في المدارك فإنّه - بعد أن ذكر القولين وذكر بعض النصوص دليلًا للأوّل ، واستضعفه واعترف بعدم دليل للثاني - قال : « ولولا تخيّل الإجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل تمسّكاً بمقتضى الأصل ، ويؤيّده صحيح أبان الذي قد سمعته باعتبار عدم ذكره شيئاً غير الفداء في مقام البيان » « 9 » . وقد سبقه إلى هذا أستاذه الأردبيلي « 10 » ، بل منع الإجماع . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه مضافاً إلى قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، بل وافقنا عليه من العامة عطا وأبو حنيفة « 11 » ، وإن فرّق الثاني منهما بين الأكل بعد الفداء وقبله ، فيضمن القيمة في الأوّل ، ولا يضمن في الثاني . وعن الشافعي « 12 » ومالك وأبي يوسف ومحمد « 13 » عدم الضمان أصلًا ، والجميع كما ترى .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 374 ، ح 2736 . الوسائل 13 : 45 ، ب 45 ب 18 من كفّارات الصيد ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 13 : 45 ، ب 18 من كفّارات الصيد ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 44 ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 7 : 299 .
( 5 ) الوسائل 13 : 25 ، ب 10 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 13 : 31 ، ب 12 من كفّارات الصيد ، ح 3 .
( 7 ) كشف اللثام 6 : 381 .
( 8 و 9 ) المدارك 8 : 356 .
( 10 ) مجمع الفائدة البرهان 6 : 394 .
( 11 ) المجموع 7 : 330 .
( 12 ) الام 2 : 207 .
( 13 ) المجموع 7 : 330 .