. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ففي المسالك : « أنّ المراد بالقيمة هاهنا ما يعم الدرهم والفداء ليدخل حكم بيضه وفرخه وغيرهما » « 1 » .
وفيه منع واضح .
ثم قال : « وإنّما يستويان في ذلك مع إذن المالك في إتلاف الأهلي أو كان المتلف هو المالك ، أمّا لو كان غيرهما افترق الحكم على الأقوى ؛ إذ يجتمع على المتلف في الأهلي القيمة للمالك والفداء كما سيجيء » إلى أن قال : « وأمّا الأهلي فقد أطلقوا وجوب الصدقة بقيمته على المساكين ، وينبغي أن يكون ذلك في موضع لا يضمنه للمالك ، وإلّا كان فداؤه للمساكين وقيمته للمالك ، فينبغي تأمّل ذلك ، فإنّ النص والفتوى متطابقان » « 2 » .
قلت : لا ريب في أنّ ما ذكره أحوط ، وإن كان الأصل وظاهر النص والفتوى خلافه .
اللهمّ إلّاأن يدعى انسياقهما إلى غير المملوك وإن عبّروا عنه بالأهلي ونحوه المراد منه كما عرفت الذي يألف البيوت ويسكنها في مقابل الوحشي ، هذا .
وفي الرياض : « وهل يختص الاستواء المزبور بالمحلّ أم يعمّه والمحرم حتى لو قتل المحرم الحمام الأهلي في الحرم لم يكن عليه غير القيمة على الثاني ومع الفداء على الأوّل ؟ إشكال ، من إطلاق النص والفتوى باجتماع الأمرين إذا جنى على الحمامة في الحرم ، من غير فرق بين الأهلي منها والحرمي ، ومن أنّ ظاهر تعليلهم الاجتماع المزبور بهتكه حرمة الحرم والإحرام فيلزمه الأمران كلّ بسببه ، وهذا إنّما يتوجه في الحرمي خاصة لكونه صيداً منع عنه المحرم ، وأمّا الأهلي منها فلا منع فيه إلّامن جهة الحرم ؛ لأنّ من دخله كان آمناً . ولم أر من الأصحاب من تعرّض لهذا الفرض فضلًا عن الحكم فيه بأحد الطرفين أو التوقّف فيه والإشكال . والأقرب من وجهي الإشكال الأوّل لقوّة دليله » « 3 » إلى آخره .
قلت : لا إشكال في وجوب الشاة على المحرم في قتل الحمامة ، من غير فرق بين الأهلي منها وغيره وبين اصطيادها وعدمه وبين الحرم وغيره ، وإن زاد الأوّل [ أيالحرم ] مع ذلك قيمتها التي هي الدرهم الواجب على المحل .
بل الظاهر جريان ما سمعته من الشراء بها علفاً لطيور الحرم ، أو يتخيّر بين ذلك والصدقة بها .
وقد سمعت التصريح في خبر عبداللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام بالفرق بين المحرم وغيره في حمام مكة في الطير الأهلي غير حمام الحرم بوجوب الشاة على الأوّل والقيمة على الثاني « 4 » فلاحظ ، نعم لم يذكر وجوب القيمة فيه مع الشاة لو كان القتل في الحرم اتّكالًا على ما ذكره في غير الخبر المزبور الذي لم يسق لبيان ذلك .
وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى بيان بعد إطلاق النصّ والفتوى حكم الحمام الذي قد سمعت الحال فيه .
بل لا يبعد إرادة المصنّف وغيره من الاستواء هنا ما يشملها أيضاً على معنى وجوب القيمة من حيث الحرم ، ولكن يشتري بقيمة الحرمي علفاً لحمامه أو يتخيّر ، بخلاف غيره فإنّه يتصدّق بها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 2 : 432 ، وفيه : « مطلقان » بدل « متطابقان » .
( 3 ) الرياض 7 : 286 .
( 4 ) الوسائل 13 : 23 ، 24 ، ب 9 من كفّارات الصيد ، ح 5 ، 10 .