تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
( فإن عجز كان كمن كسر بيض النعام ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما في محكي النهاية « 1 » وقال ابن إدريس : « هكذا أورده شيخنا في نهايته ، وقد وردت بذلك أخبار ، ومعناه أنّ النعام إذا كسر بيضه فتعذّر الإرسال وجب في كلّ بيضة شاة ، والقطا إذا كسر بيضه فتعذر إرسال الغنم وجب في كلّ بيضة شاة ، فهذا وجه المشابهة بينهما فصار حكمه حكمه ، ولا يمنع ذلك إذا قام الدليل عليه » « 2 » . وحكي عن المفيد أيضاً : « أنّه إن عجز عنه ذبح عن كلّ بيضة شاة ، فإن لم يجد أطعم عن كلّ بيضة عشرة مساكين ، فإن عجز صام عن كلّ بيضة ثلاثة أيام » « 3 » . وظاهر المصنّف في النافع والفاضل في القواعد متابعته على هذا التعبير ؛ لتصريحهما بوجوب الشاة مع العجز « 4 » . بل حكاه في كشف اللثام عن النهاية والمبسوط « 5 » . وإن كان فيه أنّ عبارة النهاية المحكية ما سمعته ، بل هو المناسب لما تسمعه من الفاضل في تفسيرها . لكن عن المصنّف في النكت : « أنّ وجوب الشاة عن كلّ بيضة إذا تعذّر الإرسال شيء ذكره المفيد في المقنعة وتابعه عليه الشيخ ولم ينقل به رواية على الصورة ، بل رواية سليمان بن خالد في كتاب علي عليه السلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام « 6 » ، وهذا فيه احتمال » « 7 » . قيل : « وكذا قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن رباط « 8 » وإن كان فيه أبعد » . وفيه : أنّه صريح في غير ذلك . وقال في محكي المنتهى : « عندي في ذلك [ / وجوب الشاة ] تردّد ، فإنّ الشاة تجب مع تحرّك الفرخ لا غير ، بل ولا تجب شاة كاملة ، بل صغيرة على ما بيّناه ، فكيف تجب الشاة الكاملة مع عدم التحرّك وإمكان فساده وعدم خروج الفرخ منه ؟ ! قال : والأقرب أنّ مقصود الشيخ مساواته لبيض النعام في وجوب الصدقة على عشرة مساكين ، والصيام ثلاثة أيام إذا لم يتمكّن من الإطعام » « 9 » . ونحوه محكي التحرير والتذكرة والمختلف « 10 » ، وفيه : القطع بأنّه لا يجوز المصير إلى ما ذكره ابن إدريس رحمه الله ، قال : « وكيف يتوهّم إيجاب الأقوى وهو الشاة التي لا تجب مع المكنة حال العجز ، فإنّ ذلك غير معقول » . ثمّ لمّا كان ظاهر كلام ابن إدريس أنّ الأخبار وردت به ردّه [ / العلّامة ] بأنّها لم ترد بما قاله ، نعم روى سليمان بن خالد « 11 » ، وذكر ما في النكت وقال : « ولكن إيجاب الكفّارة كما يجب في بيض النعام لا يقتضي المساواة في القدر » « 12 » . وتبعه على ذلك [ / الإشكال ] غيره ممّن تأخّر عنه ، وحاصله منع تناول التشبيه لذلك مع الاستبعاد المزبور . وفيه منع واضح إن أراد منع الظهور الكافي في المقام وأمثاله ، وإن أراد الصراحة فهو كذلك ، لكن من المعلوم في أغلب الأحكام عدم اعتبار الصراحة في حجية أدلّتها ، على أنّه إن لم يفهم من هذا ونحوه المساواة الشاملة للفرض فلا دليل حينئذٍ على ما ذكره [ / العلّامة ] من الانتقال مع العجز إلى الإطعام ثمّ إلى الصيام ؛ ضرورة ظهور باقي النصوص في المساواة لبيض النعام بالنسبة إلى خصوص البدل من الأنعام ففي المتحرّك البكارة فيهما ، لكن في النعام من الإبل وفي القطا ونحوه من الغنم ، وفي غير المتحرّك الإرسال . فلا محيص حينئذٍ عن إرادة
هامش
( 1 ) النهاية : 227 . ( 2 ) السرائر 1 : 565 . ( 3 ) المقنعة : 436 . ( 4 ) المختصر النافع : 126 . القواعد 1 : 459 . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 356 . النهاية : 227 . المبسوط 1 : 345 . ( 6 ) الوسائل 13 : 58 ، ب 25 من كفّارات الصيد ، ح 2 . ( 7 ) نكت النهاية 1 : 489 . ( 8 ) تقدّم في ص 485 . ( 9 ) المنتهى 12 : 319 . ( 10 ) التحرير 2 : 42 . التذكرة 7 : 415 . المختلف 4 : 117 . ( 11 ) الوسائل 13 : 58 ، ب 25 من كفّارات الصيد ، ح 2 . ( 12 ) المختلف 4 : 117 .