. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مساواتها في الأبدال التي منها وجوب الشاة مع العجز . وأمّا الاستبعاد فمع أنّه غير حجّة يمكن منعه ، ولا ينافي ذلك ، فإنّ الشاة وإن كانت أقوى في الشبه ، ولكن الإرسال أشق منها على الحاج ؛ لأنّه يتوقّف على تحصيل الفعل الكثير والانتظار حتى تلد ثمّ يهدي ، بخلاف ذبح الشاة وتفريقه على فقراء الحرم فإنّه سهل غالباً . بل من ذلك ينقدح عدم إجزائها أي الشاة عنه مع التمكن وإن احتمله في المسالك ، بل جزم به في الروضة « 1 » جاعلًا له أقل أفراد الواجب ، وإلّا فالشاة مجزية عنه .
لكن فيه بعد ما عرفت من أشقّية الإرسال منها أنّها لا تجزي ؛ لأنّ المراد من الفداء أن يذوق وبال أمره . ومع الإغضاء عن ذلك يتجه ما يحكى عن ابن حمزة من أنّه إن عجز عن الإرسال تصدّق عن كلّ بيضة بدرهم « 2 » ، بل في المختلف : « ما أحسنه إن ساعده النقل » « 3 » بل قيل : « ربّما استند إلى خبر سليمان « 4 » مع ما يأتي إن شاء اللَّه من صحيح أبي عبيدة : في محل اشترى لمحرم بيض نعام فأكله « أنّ على المحل قيمة البيض لكلّ بيضة درهماً » « 5 » أو حمله على بيض الحمام الذي ستعرف إن شاء اللَّه أنّ فيه درهماً » « 6 » .
إذ الظاهر أنّ وجهه [ / القول بالتصدق بالدرهم ] مع فرض خلوّ النصوص عن هذه المرتبة الرجوع إلى القيمة التي هي درهم لهذا الخبر وغيره ، وحينئذٍ فلا حاجة إلى النقل الذي شرط الفاضل استحسانه به وتبعه في المسالك « 7 » .
نعم شذوذ هذا القول - بل يمكن دعوى الإجماع المركّب على خلافه مضافاً إلى ظاهر النصّ السابق - منع من موافقته ، فليس حينئذٍ إلّاما عليه الشيخان « 8 » على الوجه الذي ذكرناه .
وقد أطنب في المسالك « 9 » ، ولكن لم يأت بشيء يعتد به ، وملخّصه ما ذكره في الروضة ، فإنّه بعد أن منع تفسير الفاضل وغيره لما سمعته من عبارة الشيخ بما تقدّم وافقهم في المذهب ، قال : « لا لذلك بل لأنّ الشاة يجب أن تكون مجزية هنا بطريق أولى ؛ لأنّها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج ، فيكون كبعض أفراد الواجب والإرسال أقله ، ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله ، وهو هنا الأمران الأخيران - يعني الاطعام ثم الصيام - من حيث البدل العام لا الخاص ؛ لقصوره عن الدلالة ؛ لأنّ بدليتهما عن الشاة تقتضي بدليتهما عما هو دونها قيمة بطريق أولى » « 10 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من منع إجزائها [ / الشاة ] مع التمكن من الإرسال الذي قد عرفت أنّه أشق ولو من حيث العمل ليذوق وبال أمره ، على أنّ المعروف في الفتوى الانتقال إليها [ / الشاة ] بعد تعذر الإرسال وبدلية الأخيرين عند المتأخّرين مع إمكانها لا مع تعذرها الذي هو شرط البدل العام ، كما هو واضح . فمن الغريب وقوع ذلك منه . ومن هذا وغيره مما قدمناه يظهر أنّ التحقيق ما صرح به المفيد « 11 » وغيره من وجوب شاة مع تعذر الإرسال ، وإلّا فالإطعام ثمّ الصيام على حسب ما سمعت في بيض النعام الذي قد سمعت النص على أنّ كفارته كفارته ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 427 . الروضة 2 : 341 .
( 2 ) الوسيلة : 169 .
( 3 ) المختلف 4 : 117 .
( 4 ) الوسائل 13 : 58 ، ب 25 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 13 : 56 ، ب 25 من كفّارات الصيد ، ح 5 .
( 6 ) كشف اللثام 6 : 357 .
( 7 ) المختلف 4 : 117 . المسالك 2 : 427 .
( 8 ) المقنعة : 436 . النهاية : 227 .
( 9 ) المسالك 2 : 426 - 428 .
( 10 ) الروضة 2 : 340 - 341 ، وفيه : « الآخران » .
( 11 ) المقنعة : 436 .