تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

[ ما ليس لكفّارته بدل بالخصوص ] :

الضرب ( الثاني : فيما « 1 » لا بدل له على الخصوص ، وهو خمسة أقسام ) أيضاً [ 1 ] .

[ كفّارة الحمام ] :

( الأوّل : الحمام ، وهو اسم لكل طائر يهدر ) ويرجّع صوته ويواصله مردّداً ( ويعبّ الماء ) ويشربه كرعاً أي يضع منقاره في الماء ويشرب ، وهو واضع له فيه ، لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة ويبلعها بعد إخراجه كالدجاج والعصافير [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بخلاف الأوّل الذي لكفاراته بدل على الخصوص بالنصوص على كلّ بدل منها كما عرفت . أمّا هذا الضرب فإنّ للشاة من أبدالها فيه بدلًا بنص عام ، وهو الإطعام أو الصيام ، ثمّ لهما ولغيرهما الاستغفار والتوبة ، وذلك بدل يعم الكلّ . ومن هنا ذكر بيض القطا والقبج من الأوّل وبائضهما من الثاني . نعم يشترك القسمان في أنّ لهما أمثالًا من النعم بالنصوص والفتاوى ، بل الظاهر عدم اختصاص هذه الخمسة بذلك كما ستعرف إن شاء اللَّه . [ 2 ] كما في النافع والتحرير والتذكرة ومحكي المنتهى والمبسوط « 2 » . بل في الأخير : « أنّ العرب تسمي كلّ مطوّق حماماً » . وظاهره أنّ المراد به هنا ذلك وإن لم يكن في اللغة كذلك . فما في المدارك - من المناقشة فيه بعد أن حكاه عن الشيخ وجمع من الأصحاب - بأنّه « لم أقف عليه فيما وصل إلينا من كلام أهل اللغة » « 3 » . بل قد يوافقه ما عن الأزهري من « أنّه أخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنّه قال : كلّ ما عبّ وهدر فهو حمام يدخل فيه القماري والدباسي والفواخت ، سواء كانت مطوّقة أو غير مطوّقة آلفة أو وحشية » « 4 » . بل عن الكركي : « أنّه أعرف بين أهل اللغة » « 5 » . بل عن الرافعي : الاكتفاء بالاقتصار على العبّ قال : « كما نصّ عليه الشافعي في عنوان المسائل قال : وما عبّ في الماء عبّاً فهو حمام ، وما شرب قطرة قطرة فليس بحمام » « 6 » في غير محلّه ، ولعلّه إلى ذلك [ / كلام الرافعي ] أشار في القواعد بعطف العبّ على الهدر ب « أو » على معنى الاكتفاء « 7 » بأحدهما . وإن كان فيه أنّه خلاف المعروف بين من ذكر ذلك ، بل قد سمعت ما عن الشافعي من الضابط ، فيمكن أن يكون ما ذكره في العنوان اتكالًا عليه ، بل ربّما أورد عليه بقول الشاعر :على حوضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعبّفإنّه وصف النغر بالعبّ مع أنّه لا يهدر ، وإلّا كان حماماً ، وهو نوع من العصفور . وإن كان قد يدفع - بعد تسليم كون الواقع أنّ النغر الذي هو نوع من العصفور يعبّ بأنّه على ضرب من التجوّز ، بل عن المحكم أنّه إنّما يقال : في الطائر عبّ ، ولا يقال : شرب « 8 » ، فللعبّ حينئذٍ معنى آخر وهو شرب الطائر .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ما » . ( 2 ) المختصر النافع : 126 . التحرير 2 : 42 . التذكرة 7 : 416 . المنتهى 12 : 320 . المبسوط 1 : 346 . ( 3 ) المدارك 8 : 337 . ( 4 ) تهذيب اللغة 4 : 16 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 310 . ( 6 ) فتح العزير ( المجموع ) 7 : 505 ، وفيه : « عيون المسائل » . ( 7 ) القواعد 1 : 459 . ( 8 ) نقله في حياة الحيوان 1 : 366 .