. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2 - وما تسمعه من خبر محمد بن الفضيل . 3 - أو أنّهما استندا إلى الجمع بين أخبار الإرسال وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « في بيضة النعامة شاة ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، فمن لم يستطع فكفّارة إطعام عشرة مساكين إذا أصابه وهو محرم » « 1 » . وقول أبي جفعر عليه السلام لأبي عبيدة في الصحيح وغيره ، إذ سأله عن محرم أكل بيض نعامة : « لكلّ بيضة شاة » « 2 » .
ولكن ذلك كلّه كما ترى بعد ما عرفت ، خصوصاً بعد عدم ثبوت نسبة الكتاب المزبور إليه عليه السلام عندنا ، وعدم المكافأة من وجوه وعدم الشاهد . فوجب حمل الخبرين على صورة العجز عن الإرسال التي ستعرفها إن شاء اللَّه أو غير ذلك . على أنّه في محكي المقنع أيضاً : « إذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كلّ بيضة شاة بقدر عدد البيض ، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام ، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين ، وإذا وطأ بيض نعام ففدغها وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل من الإبل على قدر عدد البيض ، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هدياً بالغ الكعبة » « 3 » . وهو مضمون خبر محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام : « وإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كلّ بيضة شاة بقدر عدد البيض ، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام ، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين ، وإذا وطأ بيض نعام ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرّك فعليه أن يرسل فحولة من البدن على الإناث بقدر عدد البيض ، فما لقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت اللَّه الحرام ، فإن لم ينتج شيئاً فليس عليه شيء » « 4 » .
فكأنّ الصدوق عنى بالإصابة : الأكل ، ففرّق بينه وبين الكسر ؛ لاختصاص خبر أبي عبيدة بالأكل ، ولما سمعته من خبر ابن الفضيل .
مع أنّ المحكي عن والده التصريح بتساويهما « 5 » ، بل ظاهر غيره أو صريحه ذلك أيضاً ، بل لم نعرف أحداً وافقه عليه . بل ذلك ونحوه منه أعظم شاهد على إرادة تعبيره بمضمون بعض النصوص التي عثر عليها من غير التفات إلى تحقيق حالها وتنقيح المراد منها والجمع بين مضامينها ، كما هو عادة أهل الأخبار في الأصول والفروع . ولولا ما سمعت من النصّ والفتوى بل الإجماع لكان المتجه في تحقيق المثلية في الآية الكريمة « 6 » التي يشهد بها ذو عدل ما رواه في دعائم الإسلام عن علي عليه السلام أنّه قال : في محرم أصاب بيض نعام ، قال : « يرسل الفحل من الإبل في البكارة منها بعدة البيض ، فما نتج ممّا أصاب كان هدياً ، وما لم ينتج فليس عليه فيه شيء ؛ لأنّ البيض كذلك منه ما يصح ومنه ما يفسد ، فإن أصابوا في البيض فراخاً لم تجر فيها الأرواح فعليهم أن يرسلوا الفحل في الإبل حتى يعلموا أنّها لقحت ، فما نتج منها بعد أن علموا أنّها لقحت كان هدياً ، وما أسقطت بعد اللقاح فلا شيء فيه ؛ لأنّ الفراخ في البيض منها ما يتمّ ومنها ما لا يتمّ ، وإن أصابوا فراخاً قد أنشأت فيها الأرواح في البيض أرسلوا الفحل في الإبل بعدّتها حتى تلقح وتتحرّك اجنّتها في بطونها ، فما نتج منها كان هدياً ، وما مات بعد ذلك فلا شيء فيه ؛ لأنّ الفراخ في البيض كذلك منها ما ينشقّ عنه فيخرج حياً ومنها ما يموت في البيض » « 7 » . إلّاأنّي لم أجد قائلًا بهذا التفصيل وإن كان هو ألصق بالمماثلة ، واللَّه العالم ، والموفق والهادي .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 53 ، ب 23 من كفّارات الصيد ، ح 3 ، وفيه : « فإن لم يجد » .
( 2 ) الوسائل 13 : 56 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 5 وذيله .
( 3 ) المقنع : 249 .
( 4 ) الفقيه 2 : 368 - 369 ، ذيل الحديث 2730 .
( 5 ) نقله في المختلف 4 : 111 .
( 6 ) المائدة : 95 .
( 7 ) دعائم الاسلام 1 : 307 . أورد صدره في المستدرك 9 : 264 - 265 ، ب 17 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وذيله في 271 ، ب 18 ، ح 2 .