نعم لو انكسر نصف الصاع أو المدّ على القولين صام عنه يوماً [ 1 ] .
وإن كان فيه أنّ المتجه السقوط [ 2 ] .
وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه .
( فان « 1 » عجز ) عن صوم الستين مثلًا ( صام ثمانية عشر يوماً ) [ 3 ] .
ولو تمكن من أكثر من الثمانية عشر كالعشرين ونحوها [ 4 ] [ فاحتمالان العدم والإتيان ] .
ولكن لا يخفى عليك أنّ الأوّل أقوى ، وإن كان الثاني أحوط .
شرح
[ 1 ] كما صرح به الفاضل « 2 » أيضاً وغيره .
بل في محكي التذكرة « 3 » والمنتهى « 4 » : « لا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّ صيام اليوم لا يتبعّض ، والسقوط غير ممكن ؛ لشغل الذمة ، فيجب كمال اليوم » .
[ 2 ] لاشتراط صوم اليوم بإطعام المسكين ، وهو منتفٍ .
فالعمدة ما ذكره من عدم علم الخلاف إن كان مراده الإجماع ، وإلّا كان محلّاً للنظر ، بل المنع أيضاً .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، بل هو المشهور ؛ لما سمعته من النصوص « 5 » التي هي وإن لم يكن فيها اشتراط العجز المزبور ، بل أطلقت صومها عند العجز عن الصدقة ، بل عن الحسن والصدوق « 6 » التعبير بمضمونها ، إلّاأنّه بالحمل على العجز عن عدل أمداد الطعام يحصل الجمع بينها وبين ما مرّ مع الاحتياط ورعاية المطابقة لسائر الكفّارات وما سمعته من الشهرة .
وبذلك يرجح على احتمال الجمع بحمل [ الطائفة ] الأولى على الفضل والثانية على الإجزاء ، كما في غير المقام الذي يحصل فيه التعارض بين الأقلّ والأكثر ، على أنّ الجمع الأوّل من باب التقييد والثاني من المجاز ، والأوّل أرجح .
بل قيل : « مع فرض تساوي احتمالي الجمع يجب الأخذ بما تحصل به البراءة اليقينية ؛ للإجماع على ثبوت اشتغال الذمة بشيء من الصوم في الجملة بعد العجز عن الصدقة » « 7 » . وإن كان فيه مالا يخفى من أنّ المتّجه في مثله الاجتزاء بالأقلّ مع نفي الزائد بالأصل .
اللهمّ إلّاأن يدعى أنّ الأقلّ هنا لا تحصل به براءة عن التكليف حتى عن نفسه ، إلّامع إكمال الستّين ، فهو حينئذٍ كركعات الصلاة ، إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة كونه كالديون والضمانات ونحوهما .
[ 4 ] ففي القواعد في وجوبه إشكال « 8 » .
ولعلّه من الأصل ، وإطلاق النصوص والفتاوى ، ومن الاحتياط ، وأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) القواعد 1 : 457 . كشف اللثام 6 : 341 .
( 3 ) التذكرة 7 : 405 .
( 4 ) المنتهى 12 : 296 .
( 5 ) الوسائل 13 : 9 ، 10 ، 12 ، 13 ، ب 2 من كفّارات الصيد ، ح 3 ، 4 ، 6 ، 11 ، 12 ، 13 .
( 6 ) نقله عن الحسن في المختلف 4 : 93 . المقنع : 46 .
( 7 ) الرياض 7 : 258 .
( 8 ) القواعد 1 : 458 .