. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو محرم فإن لم يتعمد ذلك فلا شيء عليه فيه ، وإن تعمده أطعم كفاً من طعام ، وكذلك النمل والذر والبعوض والقراد والقمل » « 1 » . ولعلّه إليه أشار في كشف اللثام بقوله وفي بعض الكتب إرساله عن الصادق « 2 » [ عليه السلام ] .
وفي الأوّل منها زيادة : « وشبهه » . وفي النافع : التكفير بشيء من الطعام « 3 » نحو ما سمعته في النصوص . وعن النهاية : التكفير بشيء « 4 » ، ويمكن ولو على بعد إرجاعها أجمع عدا ما في المتن إلى ما في النصوص « 5 » . نعم ما في السرائر وكذا التلخيص من التكفير بتمرة « 6 » ، بل عن الأخير والغنية والمهذب : « في الكثير منه شاة » « 7 » . وعن الكافي :
« فإن قتل زنابير فصاع ، وفي قتل الكثير دم شاة » « 8 » . وعن المقنعة : « تصدّق بتمرة ، فإن قتل زنابير كثيرة تصدّق بمدّ من طعام أو مد من تمر » « 9 » . ونحوه عن جمل العلم والعلم « 10 » . وعن التحرير : « هو حسن » « 11 » ونحوه عن المراسم « 12 » إلّافي مدّ من طعام فلم يذكره ، لم أعرف له دليلًا معتبراً ، وإن قيل : « كان القول بالتمر لكونه من الطعام ، وأنّه ليس خيراً من الجراد » « 13 » ، إلّاأنّه كما ترى . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « يطعم شيئاً من طعام » ظاهر فيما يتناوله . بل من ذلك يعرف ما في زيادة « وشبهه » في القواعد كما سمعت بناء على كون المراد به التمر والزبيب وغيرهما . وكذا ما قيل :
« كان إيجاب الشاة لكثيره للحمل على الجراد » « 14 » . نعم قد يقال : إنّ إيجاب المدّ والصاع بضمّ فداء بعضه إلى بعض ، مع أنّه كما ترى أيضاً . فالوجه الاقتصار على النصوص المستفاد منها أنه ليس من الصيد كما هو مقتضى العرف أيضاً ، وإلّا لتساوى خطأه وعمده . بل قيل : « إنّ موردها كبعض العبارات الزنبور المتحد فالمتعدد والكثير خال عن النص ، فيجب الرجوع فيهما إلى الأصل ، ويحتمل إلحاقها بالواحد في كفارته إن لم يثبت بالأصل الزيادة عليها » « 15 » .
قلت : لعلّ المنساق تعدّدها بقدر كلّ واحد ، كما أنّه قد يقال بانسياق الندب منها إن لم يكن إجماع ، لكن هي متفقة على شيء من الطعام لا مطلق الصدقة بكفّ من طعام كما هو ظاهر المتن . اللهمّ إلّاأن يريد الصدقة بطعام ولو بكفّ منه .
ولعلّ التقدير بها : 1 - لأنّه أقلّ ما ينتفع به الفقير ، وأقلّ ما قدر به ذلك من الطعام في غيرها . 2 - مضافاً إلى ما سمعته من المرسل عن الصادق عليه السلام « 16 » . 3 - وإلى الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام « 17 » . 4 - وإلى خبر الدعائم . لكن في المسالك اكتفى بالأقلّ « 18 » ؛ للإطلاق ، هذا ، ولا دلالة في المتن على المنع في صورة الخطأ وإن عقبه بذكر الكفّارة ؛ لإرادة ذكر ما في النصوص ، وللفرق بينه وبين الصيد الذي تترتّب الكفّارة على خطأه وعمده .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 310 . المستدرك 9 : 258 ، ب 8 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، وفيه : « الذرّة » بدل « الذر » .
( 2 ) كشف اللثام 6 : 334 - 335 .
( 3 ) المختصر النافع : 125 .
( 4 ) النهاية : 229 ، وفيه : « فليتصدق بشيء » .
( 5 ) انظر الوسائل 13 : 37 ، ب 14 من كفّارات الصيد .
( 6 ) السرائر 1 : 566 . تلخيص المرام : 64 .
( 7 ) تلخيص المرام : 64 . الغنية : 163 . المهذب 1 : 226 .
( 8 ) الكافي : 206 .
( 9 ) المقنعة : 438 .
( 10 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 72 .
( 11 ) التحرير 2 : 43 .
( 12 ) المراسم : 122 .
( 13 و 14 ) كشف اللثام 6 : 335 .
( 15 ) الرياض 7 : 249 .
( 16 ) الوسائل 12 : 551 ، ب 84 من تروك الإحرام ح 4 .
( 17 ) تقدّم في ص 460 .
( 18 ) المسالك 2 : 413 .