[ والمختار الكراهة ] .
شرح
على أنّ الصحيح المزبور « 1 » بعد الإغضاء عن المناقشة في صحّته كما في كشف اللثام « 2 » مختص بالقماري ، ولا صراحة فيه بالجواز ، بل قيل : ولا ظهور .
بل عن ظاهر الشيخ في التهذيب وغيره دلالته على التحريم « 3 » ، ولعلّه لدوران الأمر فيه بين إبقاء لفظ « لا احبّ » على ظاهره من الكراهة ، وتخصيص الشيء المنفي في سياق النفي بخصوص القماري والدباسي أيضاً ، وبين إبقاء العموم بحاله وصرف « لا احبّ » عن ظاهره إلى التحريم أو الأعم منه والكراهة ، والأوّل خلاف التحقيق ، وإن كان التخصيص أولى من المجاز بناء على اختصاص الأولوية بالتخصيص المقبول ، وهو ما بقي من العام بعده أكثر أفراده ، وليس هنا كذلك ، فاختيار الثاني لازم . هذا إن سلم ظهور لفظ « لا احبّ » في الكراهة ، وإلّا فهو أعم منها ومن الحرمة لغة ، لكن مقتضى هذا عدم دلالته على الحرمة أيضاً ، بل تكون الرواية حينئذٍ مجملة لا تصلح حجة لأحد القولين ، ولكنّ الأصل عدم الجواز للعمومات .
لكن ذلك كلّه كما ترى منافٍ لما يقتضيه الإنصاف من دلالة الصحيح على جواز الإخراج من مكّة ولو بملاحظة حكم المدينة المعلوم أنّه الجواز . ودعوى إرادة القدر المشترك بين الكراهة والحرمة من قوله : « لا احبّ » لا دليل عليها ، فلا إشكال في دلالته على ذلك .
نعم هو خاص بالقماري ، ويمكن إتمامه بعدم القول بالفصل . فمن الغريب عن المختلف والتذكرة من الاستدلال بالصحيحة على الحرمة « 4 » ، وأغرب من ذلك ما في كشف اللثام : من أنّه « ليس فيها - أي الصحيحة - ولا في شيء من الفتاوى إلّاالإخراج من مكة لا الحرم ، فلا يخالفه منع ابن إدريس من الإخراج منه ونصوص المنع من إخراج الصيد أو الحمام منه والأمر بالتخلية ، نعم نصّ الشهيد على جواز الإخراج من الحرم ولم أعرف جهته » « 5 » . إذ هو كما ترى ضرورة ظهور النص فضلًا عن الفتاوى في الإخراج من مكة الشامل للخروج عن الحرم ولو بترك الاستفصال . ومن هنا تحقّق التعارض والتنافي بينه [ / ما دلّ على الجواز ] وبين ما سمعته من ابن إدريس كما فهمه الأصحاب حيث ذكروا الحلّي مخالفاً للشيخ هنا ، فمنهم من وافقه ومنهم من خالفه ، بل قيل : « إنّ مورد السؤال في النص الذي ينطبق عليه الجواب هو الإخراج منها ومن المدينةبمقتضى الواو المفيدة للجمعية في الحكم الذي هو هنا الإخراج ، والإخراج منهما معاً يستلزم الإخراج من الحرم » « 6 » ، وإن كان لا يخلو من نظر أو منع . نعم في قواعد الفاضل الاقتصار في جواز الإخراج من مكة على المحل وقال : « وفي المحرم إشكال » « 7 » .
قيل : « من عموم الخبر ، ومن عموم نصوص حرمة الصيد على المحرم من الكتاب والسنّة ، مع احتمال اختصاص الخبر بالمحلّ بل ظهوره فيه » « 8 » .
قلت : قد يمنع ظهوره في ذلك ، وحينئذٍ فإطلاقه كالفتاوى يقتضي جواز الإخراج مطلقاً ، بل الظاهر أنّ مكة فيه مثال لغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 38 ، ب 14 من كفّارات الصيد ، ح 3 .
( 2 ) كشف اللثام 6 : 334 .
( 3 ) التهذيب 5 : 349 ، ذيل الحديث 1210 .
( 4 ) المختلف 4 : 109 . التذكرة 7 : 293 .
( 5 ) كشف اللثام 6 : 334 .
( 6 ) الرياض 7 : 252 .
( 7 ) القواعد 1 : 457 .
( 8 ) كشف اللثام 6 : 334 .