تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

[ رمي الحدأة والغراب ] :

( و ) كذا [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا بأس أن ( يرمي الحدأة ) بكسر الحاء وفتح الدال مع الهمز المحرّك نحو عِنَبة ( والغراب رمياً ) في الحرم والإحرام فضلًا عن غيرهما . بل وعن ظهر البعير وغيره [ 2 ] . نعم [ الظاهر ] [ 3 ] جواز رميهما لا قتلهما إلّاإذا اتّفق إفضاء الرمي إليه [ 4 ] . بل لا فرق بين رميهما عن ظهر
شرح
[ 1 ] [ كما ] يستفاد أيضاً من النصوص السابقة . [ 2 ] كما هو مقتضى إطلاق المتن وغيره . وإن ذكر الأوّل في صحيح معاوية « 1 » ، لكنه غير مناف لإطلاق غيره . فما عن المقتصر « 2 » من التعبير بالرمي عن ظهر البعير في غير محلّه إن أراد التقييد . [ 3 ] [ كما هو ] ظاهر النصوص المزبورة . [ 4 ] خلافاً للمحكي عن المبسوط فجوّز قتلهما « 3 » ، بل يظهر منه الإجماع عليه ، وإن كان ربّما يؤيّده ما سمعته من قول الصادق عليه السلام في خبر حنان بن سدير « 4 » في الغراب الأبقع الذي دعا عليه بالإبعاد ، بل في فوائد الشرائع للكركي تقييد جواز الرمي للغراب بالمحرّم الذي هو من الفواسق الخمس دون المحلّل الذي هو محترم وليس من الفواسق « 5 » . بل في الرياض : « لا بأس به [ / تقييد الجواز بالمحرم ] إن لم نقل بحرمته مطلقاً ؛ لإطلاق ما دلّ على حرمة الصيد من الكتاب والسنّة المتواترة الشامل لما حلّ من الغراب ، وتقييده بما عدا الغراب لهذين الصحيحين [ أي معاوية وحنان ] وإن أمكن ، لكنّه ليس بأولى من تقييد إطلاقهما بما عدا المحلّل ، فإنّ التعارض بينهما وبين نحو الكتاب من وجه ، بل هو أولى لقطعية الكتاب ونحوه وإشعار بعض النصوص السابقة بإباحة القتل وآخر بالتقييد أيضاً ، على أنّ الجمع الأوّل مبني على عدم القول بتحريم الغراب مطلقاً ، ولكنّه كما سيأتي خلاف التحقيق ، وأنّ الأصحّ تحريمه مطلقاً ، وحينئذٍ فالأظهر إباحة رمي الغراب مطلقاً ؛ لعدم التعارض بين الأدلّة ضرورة كونهما متباينين ، فلا موجب لتقييد أحدهما بالآخر ، مضافاً إلى إمكان التأمّل في دعوى تعارض العموم من وجه ، بل النسبة بينهما إمّا التباين الكلّي أو العموم والخصوص المطلق ، الأوّل في الكتاب والثاني فيهما ، فتدبّر وتأمل » « 6 » . وفيه : أنّه تطويل بلا حاصل ؛ لما عرفت سابقاً من عموم الصيد للمحلّل والمحرم ، ومقتضاه عدم الفرق بين الحدأة والغراب وغيرهما ، كما أنّ مقتضاه عدم الفرق بين القتل والتنفير وغيرهما من أنواع الأذى ، لكن للنصوص السابقة جاز رمي الغراب والحدأة بأفرادهما عن ظهر البعير أو مطلقاً . ولا ريب في أنّه خاصّ بالنسبة إلى ذلك مطلقاً ، بل إن قلنا : إنّ المحرّم في الكتاب خصوص أكل الصيد أو قتله كان بينهما التباين فلا تعارض . فالمتجه حينئذٍ إطلاق جواز الرمي للحدأة والغراب مطلقاً كما هو مقتضى عبارة المتن وغيره .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 545 ، ح 2 . ( 2 ) كذا في النسخة الأصلية ، والظاهر أنّ الصحيح « المقنع : 246 » كما في كشف اللثام 6 : 333 . ( 3 ) المبسوط 1 : 338 . ( 4 ) الوسائل 12 : 547 ، ب 81 من تروك الإحرام ، ح 11 . ( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 17 . ( 6 ) الرياض 7 : 244 - 245 .