تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بل الظاهر ذلك أيضاً في المتولّد بين المتّفقين [ 1 ] . نعم لو انتفى عنه الاسمان وكان له اسم آخر كالِسمع المتولّد بين الذئب والضبع والمتولّد بين الحمار الوحشي والأهلي ف [ قتله حرام ] [ 2 ] ، بل [ الظاهر ] [ 3 ] الحرمة وإن لم يكن ممتنعاً بناء على حرمة قتل كلّ دابّة على المحرم إلّا ما استثني وإن لم يطلق عليه اسم الصيد لعدم امتناعه ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .

[ قتل الأفعى والعقرب والفأرة ] :

( ولا بأس بقتل الأفعى والعقرب والفأرة ) [ 4 ] . [ ويجوز قتل هذه الثلاثة والحيّات التي قسم منها الأسود الغدر على كلّ حال سواء أرادتك أو لم تردك وإن كان يكره قتلها مع عدم الإرادة ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه المدار بعد أن كان هو العنوان ما لم يعارضه غيره . [ 2 ] [ كما ] في القواعد وكشفها : « إن دخل فيما امتنع جنسه بالأصالة كالسمع حرم ، وإلّا فلا ، دخل في غيره أم لم يعهد له جنس » « 1 » . وإليه أشار في المسالك بقوله : « إن لم يكن ممتنعاً فلا شيء ، وإن كان ممتنعاً قيل : يحرم ، وفيه نظر ؛ لأنّه ليس بمحلّل ، فلا يكفي وصف الامتناع فيه ، فإنّ التحريم مشروط بامتناع المحلّل والمحرّمات المذكورة ، وهذا ليس منها » « 2 » . قلت : من ذلك يعلم أنّ المتّجه بناء الحكم فيه على المسألة السابقة . [ 3 ] [ كما ] منه يعلم . [ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل عن الغنية إجماع الطائفة ، بل عن المبسوط اتفاق الأمة « 3 » ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص « 4 » في الثلاثة . وفي الدعائم عن جعفر بن محمد عن علي عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أباح قتل الفأرة في الحرم والإحرام » « 5 » . فما في محكي السرائر من إطلاق عدم جواز قتل المحرم شيئاً من الدواب « 6 » في غير محلّه . نعم قد سمعت سابقاً قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز : « كلّ ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيّات وغيرها فليقتله ، وإن لم يردك فلا ترده » « 7 » وفي خبر ابن عمار : « والحيّة إن أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها » « 8 » . بل وغيرهما من النصوص السابقة الناهية صريحاً وظاهراً عن قتل ما لم يرده ، ولكن التدبّر فيها أجمع يقتضي الجواز في هذه الثلاثة والأسود الغدر الذي هو قسم من الحيّات المصرّح في النصّ بقتله على كلّ حال ، مع أنّه لا قائل بالتفصيل في الحيّات ، فلا بدّ حينئذٍ من الجمع بينها بحمل النهي عن القتل مع عدم الإرادة على الكراهة ؛ ضرورة أولويته من تقييد إطلاق النهي الذي هو كالصريح في بعض النصوص السابقة بعدم إرادة المقيّد منه ولو من جهة الاقتصار في التقييد فيه على السباع خاصّة ، خصوصاً بعد عدم المقاومة من وجوه منها الشهرة العظيمة على الإطلاق . بل لعلّ إطلاق ابن إدريس عدم جواز قتل شيء من الدواب « 9 » من الشواذّ ؛ لمعلومية إباحة القتل مع الخوف على النفس نصّاً وفتوى ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 422 . كشف اللثام 5 : 330 . ( 2 ) المسالك 2 : 410 . ( 3 ) المبسوط 1 : 338 . ( 4 ) انظر الوسائل 12 : 544 ، ب 81 من تروك الإحرام . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 310 . المستدرك 9 : 240 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 1 . ( 6 ) السرائر 1 : 545 . ( 7 ) الوسائل 12 : 544 ، ب 81 من تروك الإحرام ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : 545 ، ح 2 . ( 9 ) السرائر 1 : 564 .