[ و ] ( النظر فيه يستدعى فصولًا : )
[ الصيد الذي لا كفارة فيه ] :
( الأوّل : الصيد قسمان ) :
( فالأول ) منهما : ( مالا يتعلّق به كفّارة ) لكونه جائزاً ( كصيد البحر ) [ 1 ] .
( وهو ما يبيض ويفرخ ) بضم حرف المضارعة وكسر العين أو فتح الفاء وتشديد الراء ( في الماء ) معاً . وبحكم ذلك التوالد كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا [ في تروك الاحرام ] .
ومن المعلوم أنّ ذلك ميزان لما يعيش فيهما [ / الماء والبر ] .
أمّا ما لا يعيش إلّافي أحدهما فهو من صيده من غير إشكال .
( ومثله ) في الجواز [ 2 ] ( الدجاج الحبشي ) المسمّى بالسندي والغرغر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] المعلوم جوازه كتاباً وسنّة وإجماعاً بقسميه ، بل هو كذلك بين المسلمين كما في المنتهى « 1 » ، فضلًا عن المؤمنين .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] وفي المسالك : « قيل : إنّه طائر أغبر اللون في قدر الدجاج الأهلي أصله من البحر » « 2 » .
بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص :
1 - منها : صحيحا معاوية : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الدجاج الحبشي ؟ فقال : « ليس من الصيد إنّما الطير ما طار بين السماء والأرض وصفّ » « 3 » .
2 - ومنها صحيح جميل ومحمّد بن مسلم قالا : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم ؟ فقال : « نعم لأنّها لا تستقلّ بالطيران » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص العامّة لإباحة كلّ ما لا يصفّ والخاصّة للدجاج الحبشي . بل منها يستفاد أنّه ليس بصيد ؛ لعدم امتناعه . خلافاً للمحكيّ عن الشافعي فحرّمه ، قال : لأنّه وحشي يمتنع بالطيران وإن كان ربّما يألف البيوت « 5 » وهو الدجاج البرّي قريب من الأهلي في الشكل واللون يسكن في الغالب سواحل البحر ، وهو كثير ببلاد المغرب يأوي مواضع الطرفاء ويبيض فيها ، ويخرج فراخه كيسة كاسبة تلتقط الحب من ساعتها كفراخ الدجاج الأهلي .
ولا يخفى عليك ما فيه بعدما سمعته عن الصادقين عليهما السلام . وعن الأزهري : « كانت بنو إسرائيل من أهل تهامة أغنى الناس على اللَّه تعالى فقالوا قولًا لم يقله أحد ، فعاقبهم اللَّه بعقوبة ترونها الآن بأعينكم ، جعل رجالهم القردة ، وبرّهم الذرّة ، وكلابهم الأسود ، ورمّانهم الحنظل ، وعنبهم الأراك ، وجوزهم السرو ، ودجاجهم الغرغر ، وهو دجاج الحبش ، لا ينتفع بلحمه لرائحته » « 6 » . وعن التهذيب لاغتذائه بالعذرة « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 12 : 156 .
( 2 ) المسالك 2 : 410 .
( 3 ) الوسائل 13 : 80 ، 81 ، ب 40 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، 7 .
( 4 ) المصدر السابق : 80 ، ح 2 .
( 5 ) المجموع 7 : 296 .
( 6 ) نقله في كشف اللثام 5 : 329 .
( 7 ) تهذيب اللغة 16 : 86 .