تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
[ ويرخّص في قتل كلّ ما خاف المحرم على نفسه وكلّ ما عدا عليه دون غيرهما ] .
شرح
وفي محكيّ المبسوط : « الحيوان على ضربين مأكول وغير مأكول ، فالمأكول على ضربين : إنسي ووحشي ، فالإنسي هو النعم من الإبل والبقر والغنم ، فلا يجب الجزاء بقتل شيء منه . والوحشي هو الصيود المأكولة مثل الغزلان وحمر الوحش وبقر الوحش وغير ذلك فيجب الجزاء في جميع ذلك على ما نبيّنه بلا خلاف . وما ليس بمأكول فعلى ثلاثة أضرب : أحدها : لاجزاء فيه بالاتفاق ، وذلك مثل الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب والذئب . والثاني : يجب فيه الجزاء عند من خالفنا ، ولا نصّ لأصحابنا فيه ، والأولى أن نقول : لا جزاء فيه ؛ لأنّه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمّة ، وذلك مثل المتولّد بين ما يجب الجزاء فيه وما لا يجب فيه ذلك كالِسمع ، وهو المتولّد بين الضبع والذئب ، والمتولّد بين الحمار الأهلي وحمار الوحش . والضرب الثالث مختلف فيه ، وهو الجوارح من الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك ، والسباع من البهائم كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك فلا يجب الجزاء عندنا في شيء منه . وقد روي أنّ في الأسد خاصّة كبشاً . ويجوز للمحرم قتل جميع المؤذيات كالذئب والكلب العقور والفأر والعقارب والحيات وما أشبه ذلك ، ولا جزاء عليه وله أن يقتل صغار السباع وإن لم يكن محذوراً منها . ويجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمّل ، إلّاأنّه إذا قتل القمل على بدنه لا شيء عليه ، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء ، والأولى أن لا يعرض له مالم يؤذه » « 1 » . ثمّ ذكر أنّ من قتل زنبوراً أو زنابير خطأ لا شيء عليه ، فإن قتل عمداً تصدّق بما استطاع « 2 » . وذكر أيضاً أنّ من أصاب ثعلباً أو أرنباً فكمن أصاب ظبياً ، وإن أصاب يربوعاً أو قنفذاً أو ضبّاً أو شبهه كان عليه جدي « 3 » . قلت : ستعرف إن شاء اللَّه تفصيل الكلام في ذلك كلّه . وفي محكي الوسيلة : « والصيد حلال اللحم وحرامه والحرام اللحم مؤذٍ وغير مؤذ ، فالمؤذي لا يلزم بقتله شيء سوى الأسد إذا لم يرده ، فإن قتله ولم يرده لزمه كبش ، وغير المؤذي جارحة وغير جارحة ، فالجارحة جاز صيدها وبيعها في الحرم وإخراجها منه ، وغير الجارحة يحرم صيدها ويلزم بالجناية عليها الكفّارة ، والحلال اللحم صيد بحر ولا حرج فيه بوجه وصيد برّ ، وخطأه في حكم العمد في الكفّارة » « 4 » . وفي الدروس : « هو - أي الصيد - الحيوان المحلّل إلّاأن يكون أسداً أو ثعلباً أو أرنباً أو ضبّاً أو قنفذاً أو يربوعاً الممتنع بالأصالة البرّي ، فلا يحرم قتل الضبع والنمر والصقر وشبهها والفأرة والحية ، ولا رمي الحدأة والغراب عن البعير ، ولا الحيوان الأهلي ولو صار وحشياً ، ولا الدجاج وإن كان حبشياً ، ولا يحلّ الممتنع بصيرورته إنسيّاً » « 5 » . ولا يخفى عليك الموافق من هذه الكلمات لما ذكرناه والمخالف وتسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام ، واللَّه الموفق والهادي . ( و ) من هنا [ / مما تقدم ] كان [ النظر في الصيد يستدعي فصولًا ] .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط 1 : 349 ، 340 . ( 3 ) المبسوط 1 : 338 - 339 . ( 4 ) الوسيلة : 164 . ( 5 ) الدروس 1 : 351 .