( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) [ 1 ] : ( يشترط أن يكون حلالًا ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط « 1 » ، بل عن بعض نسبته إلى الأكثر « 2 » ، بل اختاره المصنّف في النافع « 3 » .
[ 2 ] ولا ينافيه إيجاب الكفّارة في الثعلب والأرنب والقنفذ واليربوع والضبّ ؛ لإمكان كون ذلك لخصوص نصوصها لا لأنّها صيد .
بل قد يشهد له [ / لهذا الاشتراط ] :
1 - إنّ المتبادر من قوله تعالى :( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )« 4 » أكله ولا اختصاص لحرمة المحرّم منه بالمحرم .
2 - وكذا قوله تعالى :( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )« 5 » فإنّ المحرّمات ليست كذلك .
3 - مع أصل الحل والبراءة .
4 - بل لا ينكر ظهور سياق الآية الأخيرة في التلازم بين حرمة قتل الصيد ولزوم الكفّارة وأنّه مسبّب عنها ، وكذلك ظاهر الأخبار الكثيرة المعتبرة ، كالصحيح : « لاتستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام ، ولا تدلّن عليه محلّاً ولا محرماً فيصطاده ، ولا تشر إليه فيستحلّ من أجلك فإنّ فيه الفداء لمن تعمّده » « 6 » . وفي الآخر : « المحرم لا يدلّ على الصيد ، فإن دلّ [ عليه فقتل ] فعليه الفداء » « 7 » . وهذا التلازم لا يتمّ إلّاعلى تقدير تخصيص الصيد بالمحلّل منه ، فإنّه الذي وقع الإجماع نصّاً وفتوى على التلازم فيه كلّياً دون غيره ، فلم يثبت التلازم كذلك .
بل صرّح الشيخ في محكي المبسوط بأنّه لا خلاف - أي بين العلماء - في عدم وجوب الجزاء في قتل الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب والذئب ، وأنّه لا يجب الجزاء عندنا في الجوارح من الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك ، والسباع من البهائم كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك ، وقال : « في قتل المتولّد بين ما يجب الجزاء فيه ومالا يجب فيه ذلك كالِسمع ، وهو المتولّد بين الضبع والذئب ، والمتولّد بين الحمار الأهلي وحمار الوحش يجب الجزاء فيه عند من خالفنا ولا نصّ لأصحابنا فيه ، فالأولى أن نقول : لاجزاء فيه ؛ لأنّه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمّة » « 8 » انتهى .
فلو كان صيد هذه الأنواع المحرّمة محرماً للزم فيه الفداء بمقتضى مامرّ من التلازم الظاهر من الآية والأخبار والتالي باطل ؛ لما عرفت من الإجماع ، فتعيّن أنّ المراد بالصيد المحرّم عليه إنّما هو المحلّل منه دون المحرّم ، وإلّا للزم إمّا الفداء فيه مطلقاً ، وهو خلاف الإجماع كما مضى ، أو رفع اليد عن التلازم بين الأمرين الظاهر من الآية والأخبار كما قدّمناه ، ولا سبيل إليه أيضاً ، فإنّ تخصيص الصيد فيهما بالمحلّل أولى من رفع اليد عن التلازم المستفاد منهما ، سيّما وأنّ التخصيص ولو في الجملة لو عمّ الصيد لازم أيضاً قطعاً . والخبر المتقدّم في تفسير الآية المشتمل على الثعلب ضعيف ، وإشعار عبارة الراوندي بالإجماع « 9 » موهون بما عرفت من الحكاية عن الأكثر التخصيص بالحلال . فلا مستند حينئذٍ لدعوى العموم في الصيد .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 338 .
( 2 ) الرياض 7 : 239 .
( 3 ) المختصر النافع : 125 .
( 4 و 5 ) المائدة : 96 ، 95 .
( 6 ) الوسائل 12 : 415 ، ب 1 من تروك الاحرام ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 7 ) المصدر السابق : 416 ، ح 3 .
( 8 ) المبسوط 1 : 338 .
( 9 ) فقه القرآن 1 : 306 .