بل [ الظاهر ] [ 1 ] وجوب التكفير لو فعل ما يحرم على المحرم [ 2 ] . لكن قال المصنّف [ 3 ] : ( ولو أتى بما يحرم على المحرم كفّر استحباباً ) [ 4 ] . فلا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى اعتبار كفّارات الإحرام . نعم ينبغي اختصاص مورد المسألة ببعث الهدي نفسه لا ثمنه [ 5 ] .
[ ويستحبّ أيضاً كيفية أخرى تقوم مقام الحج في كلّ سنة بأن يبعث مع أحد اخوانه ثمن أضحيته ويأمره أن يطوف عنه اسبوعاً بالبيت ويذبح عنه ، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيّأ وأتى المسجد ولا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 6 ] التخيير بين النعم الثلاثة .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن ظاهر الشيخ والقاضي « 1 » .
[ 2 ] لما سمعته من الأمر في صحيح هارون بذبح البقرة للّبس نفسه المومئ إلى التكفير في سائر المحرّمات ، بل هو المنساق من التصريح بوجوب اجتناب ما يجتنبه المحرم .
[ 3 ] وتبعه الفاضل « 2 » وغيره .
[ 4 ] ولعلّه للأصل ، و [ ل ] اختصاص الصحيح المزبور بالبقرة للّبس نفسه ، مع أنّهم لا يقولون به في كفّارة غيره من الإحرام الحقيقي . ولا يشكل ذلك بأنّه لا دليل حينئذٍ على الندب الذي ذكروه ؛ إذ يمكن أن يكون وجهه بعد التسامح الخروج عن شبهة الخلاف ، إلّاأنّ ذلك كما ترى . مضافاً إلى أنّ الاستحباب المزبور إن كان لعدم وجوب ما يجب على المحرم كما صرّح به ثاني الشهيدين وحكم بالكراهة الشديدة « 3 » كانت النصوص المزبورة صريحة في خلافه والتصرّف فيها بلا قرينة منافٍ للقواعد الشرعية وإن كان مع القول بوجوب ما يجب على المحرم عليه ، ففيه : أنّ المنساق من الوجوب المزبور جريان حكم المحرم عليه من الكفّارة ونحوها ، ولذا لم يستثن في بعضها إلّاالتلبية .
[ 5 ] لأنّ هذه الكيفية المتلقّاة من الشارع ومن فعل أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » الذي يجب التأسّي به .
خلافاً لثاني الشهيدين فساوى بينهما « 5 » في ذلك ؛ للمرسل في الفقيه عن الصادق عليه السلام : « ما يمنع أحدكم أن يحجّ كلّ سنة ؟ فقيل : لا تبلغ ذلك أموالنا فقال : أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية ويأمره أن يطوف عنه اسبوعاً بالبيت ويذبح عنه ، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيّأ وأتى المسجد ولا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس » « 6 » . وفيه : أنّ الظاهر كون ذلك صورة أخرى غير الصورة السابقة كما اعترف به غير واحد ؛ لعدم ذكر المواعدة فيه ولا إشعار الهدي ولا اجتناب ما يجتنبه المحرم ، والثياب المأمور بها في يوم عرفة الثياب التي تلبس يوم الجمعة والعيد . واحتمال تقييد النصوص الأولى به بالنسبة إلى هذا الحكم فرع اتحاد الموضوع ، وقد عرفت أنّه مختلف فيها ، ففي تلك الهدي وفي هذا الثمن ، وأحدهما غير الآخر . ومن هناجعله غير واحد كيفية أخرى . ولا بأس به بعد التسامح في أدلّة السنن .
[ 6 ] [ إذ ] إطلاق النصوص « 7 » الهدي يقتضي [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 335 . المهذب 1 : 271 .
( 2 ) القواعد 1 : 455 .
( 3 ) المسالك 2 : 406 ، 405 .
( 4 ) الوسائل 13 : 182 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 5 ) المسالك 2 : 406 ، 405 .
( 6 ) الفقيه 2 : 518 ، ح 3110 . الوسائل 13 : 192 ، ب 9 من الاحصار والصد ح 6 .
( 7 ) انظر الوسائل 13 : 181 ، 183 ، 185 ، 187 ، ب 2 ، 3 ، 5 ، 7 من الاحصار والصد .